مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٩ - مسألة ١ - لا يثبت بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية
قول الشاهد اليوم الصوم أو الفطر بل يجب على السامع الاستفصال لاختلاف الأقوال في المسألة فيجوز استناد الشاهد الى سبب لا يوافق مذهب السامع، نعم لو علم الموافقة اجزء الإطلاق كما في الجرح و التعديل، و قال في الجواهر بأنه قد يناقش في ذلك بان مقتضى شهادته كونه كك واقعا و هو لا اختلاف فيه و لذا لم يجب استفصاله بالشهادة بالملك و الغصب و النجاسة و نحوها مما هي مختلفة الأسباب و كذلك الجرح و التعديل، و ان ظهر من المدارك المفروغية من وجوب الاستفصال فيهما حيث يقيس الشاهد في الصوم أو الفطر بالشاهد على العدالة أو الفسق في قوله كما في الجرح و التعديد، ثم قال و لعل الأمر في الشاهد على العدل و الفسق بالعكس يعنى المفروغ فيهما عدم وجوب استفصال الشاهد عليهما كما يشهد به الاكتفاء بما يذكره علماء الرجال فيهما بل السيرة من العلماء و غيرهم على عدم استفصال الشاهد إذا شهد بالفسق أو العدالة و ما ذلك الا ما ذكرناه فتأمل جيدا انتهى ما في الجواهر، و لعمري ان للتأمل فيما ذكره مجالا، اما قوله (قده) بان مقتضى شهادته كونه كك واقعا (إلخ) فهو مبنى على صحة حمل قول القائل على الصحيح الواقعي لا على الصحة عنده و لا الصحة عند الحامل، و هو على الإطلاق ممنوع بل انما يتم فيما إذا علم الحامل بعلم القائل بالصحة مع علمه بتوافقهما فيما يوجبها، أو بكون التخالف بينهما بالعموم المطلق مع أعمية الصحة عند الحامل عن الصحة عند القائل إذ يصح له حمل قول القائل على الصحة الواقعية لكون الصحيح عند القائل ح صحيحا عند الحامل دون ما عدا هاتين الصورتين حيث لا يصح حمل كلامه على الواقعية حسبما فصل في البحث عن أصالة الصحة في رسالة على حدة، ففي مثل العدالة و الفسق و نحوهما مما له أسباب مختلفة لا محيص عن الاستفصال لكي يحرز توافقهما في أسباب العدالة و الفسق، و هذا الحكم لا يختص بالعدالة و الفسق بل يجري في مثلهما مما يمكن اختلاف الحامل و القائل في أسباب ما يشهد به و منه الصوم و الفطر اللذان محل البحث في المقام.
و اما ادعاء مفروغية عدم وجوب الاستفصال في الشهادة على العدالة و الفسق بشهادة الاكتفاء بما يذكره علماء الرجال فيهما ففيه ان منشأ الاكتفاء بما يذكره