مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩١ - مسألة ٥٦ - نوم الجنب في شهر رمضان في الليل
فكذلك على الأقوى، و ان كان الأحوط ما هو المشهور من وجوب الكفارة أيضا في هذه الصورة بل الأحوط وجوبها في النومة الثانية أيضا بل و كذا في النومة الأولى أيضا إذا لم يكن معتاد الانتباه، و لا يعد النوم الذي احتلم فيه من النوم الأول، بل المعتبر فيه النوم بعد تحقق الجنابة فلو استيقظ المحتلم من نومه ثم نام كان من الأول لا الثاني.
في هذه المسألة أمور (الأول): إذا نام الجنب في الليل من شهر رمضان مع العزم على ترك الغسل و استمر نومه الى طلوع الفجر يكون ممن تعمد على البقاء على الجنابة الى الفجر، سواء كان مع العلم بعدم الانتباه أو مع العلم به أو مع احتماله و اتفق استمراره فيلحقه حكمه و هو بطلان الصوم و وجوب قضائه كما تقدم إجماعا كما عن الرياض و عند علمائنا كما عن المعتبر و المنتهى، و كيف كان فيدل على حكم هذه الصورة كلما دل على حكم التعمد بالبقاء على الجنابة إلى الصبح من الإجماع و الاخبار المتقدمة الدالة على حكم التعمد بالبقاء، (الثاني): إذا نام الجنب في الليل مع التردد في الغسل و عدمه و استمر نومه الى طلوع الفجر، ففي بطلان الصوم به و وجوب القضاء عليه و عدمه قولان ظاهر الشرائع و المصرح به في المعتبر هو الأول، و ظاهر العلامة في المنتهى دعوى الإجماع عليه حيث يقول: و لو نام غير ناو للغسل فسد صومه و عليه القضاء، ذهب إليه علمائنا و تأمل في المدارك في وجوبه و مال في الرياض الى عدمه و استدل في المعتبر على وجوب القضاء بان مع العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم و يعود كالمتعمد للبقاء على الجنابة و مراده قده من سقوط اعتبار النوم هو عدم تأثيره في اتصاف ترك الغسل و البقاء على الجنابة بكونه اضطراريا بل يصير كالمتعمد للبقاء على الجنابة، و اعترض عليه في المدارك بان عدم نية الغسل أعم من العزم على تركه، و المتحقق مع التردد هو الأول أعني عدم نية الغسل، و ما استدل به لوجوب القضاء هو الأخير أعني العزم على العدم، و هو غير متحقق كيف و التردد لا يجتمع مع العزم أصلا لا الى الوجود و لا الى العدم، و أجيب عنه بان مراد المحقق قده من الاستدلال بالعزم على ترك الغسل