مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٢ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا الى الفجر الصادق
من أول الليل فاعلم انى أجنبت فأنام متعمدا حتى ينفجر الفجر أصوم أو لا أصوم، قال عليه السّلام: صم، و موثق ابن بكير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح يصوم ذلك اليوم تطوعا فقال: أ ليس هو بالخيار ما بينه و ما بين نصف النهار، و موثقه الأخر عنه عليه السّلام قال سئل عن رجل طلعت عليه الشمس و هو جنب ثم أراد الصيام بعد ما اغتسل و مضى من النهار ما مضى قال: يصوم ان شاء و هو بالخيار الى نصف النهار، و مقتضى ترك الاستفصال في هذا الخبر بين الصوم الواجب و المندوب، و مفهوم الموثق الأول في قوله أ ليس هو بالخيار ما بينه و ما بين نصف النهار هو جواز الصوم مع الإصباح جنبا في الواجب غير المعين أيضا، الا انه يستثنى قضاء شهر رمضان بالنصوص المتقدمة، فيبقى ما عداه مما يوسع وقت نيته الى الزوال اختيارا دون الواجب المعين الذي يمتد وقت نيته الى الفجر خاصة، فيمكن الاستدلال بهما على عدم المنافاة بين الصوم و بين الإصباح جنبا متعمدا في الواجب غير المعين و لكنه لا يخلو عن الإشكال لأنه بعد العلم بخروج قضاء شهر رمضان منها لا يبعد دعوى انصرافهما إلى النافلة، مع كون السؤال في الموثق الأول عن النافلة و الموثق الثاني و ان لم يكن كذلك الا انه لا يبعد دعوى انصراف السؤال فيه الى النافلة، بل لو اعتمدنا الى ما تقدم من ان المتبادر من إطلاق الأمر بالصوم في أي مورد انما هو إرادة الطبيعة المعهودة التي أوجبها الشارع في شهر رمضان بقوله تعالى شَهْرُ رَمَضٰانَ الى قوله:
فمن شهد منكم الشهر فليصمه أي يأتي فيه بتلك الطبيعة المعهودة، مع دعوى إمكان حمل الأخبار الواردة في عدم المنافاة في الصوم المندوب إلى التقية كما يشعر بها قوله عليه السّلام في الموثق أ ليس هو بالخيار بينه و بين نصف النهار حيث ان احتمال كونه طفرة عن الواجب فيه أظهر و لا وجه له الا التقية، و لعله لذلك يصح الاحتياط في الصوم المندوب أيضا، الا انه لا معارض للأخبار الدالة على عدم المنافاة في الصوم المندوب.
فالقول بالمنافاة فيه بحمل تلك الاخبار على التقية قول بلا وجه، و حمل تلك الاخبار