مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٠ - مسألة ١٩ - يجب على ولى الميت قضاء ما فاته من الصوم
و كيف كان فهذا القول شاذ مطروح، و خلافا للمحكي عن المبسوط و الجمل و الاقتصار فخير بين الصدقة و القضاء، و ربما يحكى عن السيدين الإجماع عليه، و حكى عن الإسكافي أيضا و يستدل له بأنه جمع بين الاخبار التي استدل بها المشهور على وجوب القضاء و خبر ابى مريم الذي استدل به لما حكى عن ابن ابى عقيل بقرينة صحيح ابن بزيع المصرح فيه بأفضلية الصدقة، و لا يخفى انه لو تمت حجية خبر ابى مريم لكان هذا الاستدلال أصوب مما استدل به للمحكي عن ابن ابى عقيل، لكن قد عرفت عدم تمامية الاستدلال به لكونه معرضا عنه و موافقا مع مذهب العامة فلا يعول عليه.
(الأمر الثاني) لا إشكال في وجوب قضاء ما فات عن الميت لعذر كالمرض و الحيض و نحوهما، و فيما فات منه عمدا عصيانا قولان، و المحكي عن المحقق في مسائله البغدادية اختصاص الوجوب بما فات منه لعذر لا ما تركه عمدا مع قدرته عليه، و حكى الشهيد في الذكرى عن شيخه عميد الرؤساء أنه ينصر هذا القول، ثم نفى عنه البأس و قال: بان الروايات تحمل على الغالب من الترك و هو انما يكون على هذا الوجه يعنى ان الغلبة في الفوت تكون على وجه العذر لا الترك عمدا، و حكى الميل الى ذلك عن جملة من المتأخرين كصاحبي المدارك و الذخيرة، و استحسنه في الحدائق و قال: بان الروايات منها ما هو مصرح فيه بالسبب الموجب للترك كالحيض و المرض، و منها مطلق و مقتضى القاعدة حمل مطلقها على مقيدها انتهى، و لا يخفى ما فيه لان غلبة فوت الصيام عن عذر ممنوعة، و على تقدير التسليم كونها موجبا لحمل الفوت في المطلق منه على الفوت عن العذر ممنوع، إذ الغلبة الوجودية لا يوجب صرف اللفظ الى الفرد الغالب ما لم ينته الى غلبة الاستعمال الناشئة عن كون صدق المطلق على افراده بالتشكيك، فالأقوى عدم الفرق في وجوب القضاء على الولي بين ما كان الفوت عن عمدا و عن عذر لدلالة الأخبار المطلقة على الإطلاق، و لا موجب لحملها على المقيد اعنى ما ذكر فيه سبب الفوت من الاعذار لما تحقق في الأصول من عدم