مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤ - مسألة ٣٤ - في ذي الرأسين إذا تميز الأصلي منهما فالمدار عليه
فيها واضح بحرمة الارتماس بالأصلي و فساد الصوم به، و عدم حرمة الارتماس بالزائد و لا فساد الصوم به و ذلك ظاهر.
(الثالثة) ما إذا علم بزيادة أحدهما مع اشتباه الزائد بالأصلي، و الحكم فيها اما بالنسبة إلى حرمة الارتماس فالأقوى وجوب التحرز عن الارتماس بكل واحد منهما، كما لا إشكال في حرمة الارتماس بهما معا، و ذلك لكون المورد من موارد العلم الإجمالي بحرمة أحد الارتماسين المردد بين الارتماس بهذا أو ذاك، فيجب الاجتناب عن كل واحد منهما منفردا لأجل الوجوب الموافقة القطعية في أطراف المعلوم بالإجمال، و ان ارتكابهما معا مستلزم للمخالفة القطعية، إذ بارتماسهما معا يحصل القطع بتحقق الارتماس المحرم سواء ارتكبهما دفعة أو متعاقبا، و لا إشكال في بطلان الصوم بارتماسهما معا و لو على التعاقب للقطع بارتماس الرأس الأصلي في الماء الموجب للبطلان، و انما الكلام في الفساد بارتماس أحدهما، ففيه (وجهان) من انه لا يوجب للحكم بالإفطار لا واقعا حيث يشك في تحقق المفطر واقعا حيث يشك في كون الارتماس بالرأس الأصلي، و لا ظاهرا حيث لا أصل يوجب به الحكم بالإفطار ظاهرا، و الحكم بوجوب التحرز عن الارتماس في أحدهما حكم عقلي من باب المقدمة العلمية لإحراز التحرز عن المفطر الواقعي، و هو لا يوجب الحكم بالإفطار ظاهرا، بل لا يترتب على مخالفته العقوبة إلا مع مصادفتها لمخالفة الواقع حيث يترتب على مخالفة الواقع ح العقاب لصيرورته منجزا بالعلم الإجمالي، اللهم الا على القول باستحقاق المتجرى للعقاب، حيث انه يترتب على الارتماس في أحدهما ح العقاب و لو لم يصادف مع مخالفة الواقع لأجل التجري.
و من ان العلم الإجمالي الموجب لتنجز الواقع به عند المصادفة يقتضي حكم العقل بعدم الاجتزاء به لاحتمال مصادفة الواقع المنجز و عدم أصل محرز للصحة ظاهرا، و ان لم يكن أصل محرز للفساد ظاهرا لكن عدم الأصل المحرز للصحة ظاهرا كاف لحكم العقل بعدم الاجتزاء بما اتى به لاحتمال مخالفته مع الواقع المنجز بقيام العلم الإجمالي عليه، و لعلّ الوجه الثاني أقرب، و لكن الشيخ الأكبر قده في حاشيته على نجاة العباد افتى بعدم البطلان برمس أحدهما في الماء. كالمصنف قده في المتن و اللّه العالم بأحكامه.