مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٦ - مسألة ١٢ - إذا فاته شهر رمضان أو بعضه
و قد أوصتني بذلك قال: فكيف يقضي شيئا لم يجعله اللّه عليها فان اشتهيت ان تصوم لنفسك فصم. حيث انه يدل على توقف وجوب القضاء عنه ميتا على وجوبه عليه حيا، فما لا يجب عليه في حال حياته لا يجب عنه بعد موته و هو بعينه الاستدلال المحكي عن القيل و لا غبار عليه بعد ورود النص به.
(الأمر الثاني) لا إشكال في عدم وجوب القضاء فيما إذا فاته شيء من شهر رمضان بمرض أو حيض أو نفاس و مات فيه، و اما إذا فاته للسفر و مات فيه مسافرا ففي كونه كما إذا كان الفوت لمرض أو حيض أو نفاس في عدم وجوب القضاء عنه أو عدمه قولان، و المحكي عن غير واحد من المتأخرين هو الأول.
و يستدل له بالتعليل المذكور في خبر ابى بصير المتقدم اعنى قوله عليه السّلام:
فان اللّه لم يجعله عليها و قوله عليه السّلام: فكيف يقضي شيئا لم يجعله اللّه عليها المستفاد منه عدم وجوب ما فات منه مما لم يجب عليه قضائه سواء كان الفوت لمرض أو سفر و نحوهما، و بما في خبر ابن بكير المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام في الرجل يموت في شهر رمضان قال: ليس على وليه ان يقضى عنه ما بقي من الشهر، و ان مرض فلم يصم رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مضى رمضان و هو مريض ثم مات في مرضه ذلك فليس على وليه ان يقضى عنه الصيام، فان مرض فلم يصم شهر رمضان ثم صح بعد ذلك فلم يقضه ثم مرض فمات فعلى وليه ان يقضى عنه لانه قد صح فلم يقض و وجب عليه فان المستفاد من قوله عليه السّلام: لانه قد صح فلم يقض و وجب عليه هو ان المدار في وجوب القضاء عنه هو وجوبه عليه فما لم يجب عليه فلا يجب عنه و لو كان عدم وجوبه عليه لأجل السفر.
و المحكي عن التهذيب و المقنع هو الأخير، و قد مال إليه في الشرائع حيث يقول: و لا يقضي الولي إلا ما تمكن الميت من قضائه و أهمله إلا ما يفوت بالسفر و لو مات مسافرا على رواية انتهى، و اختاره في المدارك، و يستدل له بصحيح ابن مسلم المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام في امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل ان يخرج شهر رمضان هل يقضى