مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١١ - فصل في أحكام القضاء
و لكن الأقوى عدم وجوب الصوم عليه لما تقدم من ان شرائط الوجوب لا بد من تحققها في جميع آنات نهار الصوم بحيث لا يخلوان من نهاره منها إذ الصوم لا يتبعض في النهار بحيث يكون واجبا في آن و غير واجب في آن أخر، اللهم إلا إذا قام عليه دليل بالخصوص كما في المسافر، و قد الحقوا به المريض مع ما في إلحاقه به من الاشكال، و قد فصلنا الكلام في ذلك في البحث عن شرائط وجوب الصوم.
(الأمر الرابع) لو شك في كون البلوغ قبل الفجر أو بعده فلا يخلو عن صور (إحداها) ان يكون تاريخ كل من البلوغ و الطلوع مجهولا، و الحكم فيها هو عدم جريان الأصل في كل واحد منهما اما لعدم محل لجريانه فيهما لأجل عدم إحراز اتصال زمان الشك باليقين فيكون التمسك بدليل الاستصحاب فيه من قبيل التمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية للعام غير الجائز قطعا، أو لخروجه عن تحت دليل الاستصحاب حيث ان مورده ما كان الشك في امتداد المستصحب لا في اتصاله بوجود حادث آخر من جهة الشك في التقدم و التأخر، و اما لجريانه فيهما و سقوطهما بالمعارضة حسبما فصل في الأصول، و قد حررناه في مبحث المياه في توارد الكرية و الملاقاة عند الشك في التقدم و التأخر، ثم على الثاني ففي ثبوت التقارن بهما و عدمه وجهان من ان التقارن أمر حادث وجودي مسبوق بالعدم فيكون إثباته بأصالة عدم كل منهما الى زمان الأخر مثبتا، و من انه من اللوازم الخفية الثابتة بالاستصحاب، و الأقوى هو عدم ثبوت التقارن لان التقارن كالتقدم و التأخر مما يحتاج في إثباته إلى إجراء الأصل فيه فدعوى خفاء الواسطة غير مسموعة، مع ما في القول بصحة إثبات ما واسطته خفية حسبما حقق في الأصول، إذا تبين ذلك فنقول: في هذه الصورة يكون الحكم هو عدم وجوب القضاء في مجهولي التاريخ في البلوغ و الطلوع بناء على ما اخترناه من عدم ثبوت التقارن بإجراء الأصل فيهما، و ذلك لكون المرجع بعد عدم جريان الأصل فيهما رأسا أو سقوطه بالتعارض و عدم ثبوت التقارن بهما هو البراءة عن وجوب القضاء،