مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٠ - فصل في أحكام القضاء
و ربما يستدل له بحديث رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، و يضعف بأنه ان أريد منه رفع القلم عنه بالنسبة إلى القضاء فيه ان الكلام في وجوب القضاء عليه بعد بلوغه فهو ح ليس بصبي، و ان أريد به نفى الأداء عنه المستلزم لنفى القضاء ففيه المنع عن الملازمة كما يدل على نفيها نفس ذاك الحديث إذ فيه: رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ، و عن النائم حتى يستيقظ، و عن المجنون حتى يفيق، مع عدم سقوط القضاء عن النائم إجماعا كما مر و سيأتي أيضا، و بالجملة فلا إشكال في عدم وجوب ما فات في حال الصبي بعد البلوغ.
(الثاني) لو بلغ قبل طلوع الفجر بحيث يدخل في الصبح بالغا و لم يصم في يومه وجب عليه القضاء إجماعا لإطلاق الأدلة الدالة على وجوب القضاء على من فات منه الأداء عند وجوبه عليه من غير فرق بين من بلغ بما يوجب الجنابة و غيره، و لا فيمن بلغ بالجنابة بين من تمكن بالطهارة غسلا أو تيمما و غيره لوجوب الصوم على من لم يسعه الطهارة من الجنابة و لو بالتيمم لما تقدم في مبحث المفطرات من سقوط شرطية الطهارة عن الجنابة حينئذ، و كذا يجب القضاء فيما إذا بلغ مقارنا لطلوع الفجر، و لا يتوهم من ان الشرط يعد من العلة التامة المعتبر تقدمها على المعلول فلا يكفى تحقق البلوغ الذي شرط للوجوب مقارنا مع طلوع الصبح في وجوب صوم ذاك اليوم، و ذلك لان المعتبر من التقدم هو التقدم بالذات لا الزمان، بل المعتبر في العلة الفاعلية تقارنها مع المعلول بالزمان و الا يلزم تخلف المعلول عنها.
(الأمر الثالث) لو بلغ بعد طلوع الفجر في أثناء النهار و لو بعد آن من الطلوع بحيث ورد في الصبح صبيا و لم يصم ففي وجوب القضاء عليه و عدمه (وجهان) مبنيان على وجوب الصوم عليه لو بلغ في أثناء النهار قبل الزوال مع عدم فعله للمفطر كالمريض أو المسافر إذا زال مرضه أو صار حاضرا قبل الزوال مع عدم تناوله المفطر كما تقدم، و عدمه. فعلى القول بوجوبه عليه يجب عليه القضاء لو كان البلوغ قبل الزوال مع عدم فعله المفطر قبله،