مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤ - السادس إيصال الغبار الغليظ الى حلقه
الحكم فيه كذلك بالتعبد، و ذلك لعدم صدق الأكل و الشرب و التناول الأعم منهما على إيصال الرقيق من الغبار الى الحلق، فلو كان إيصاله مضرّا بالصوم يجب ان يكون بالتعبد، و على القول باختصاص البطلان بخصوص الغليظ من الغبار، يكون إبطاله لصدق التناول على إيصاله بالحلق فيكون مبطلا، بناء على عموم الابطال و شموله لكل تناول و لو لم يصدق عليه الأكل و الشرب، و هذا بخلاف الاجزاء الرمادية في الدخان، حيث انها لما لم تلصق بالحلق و لا تنزل في الجوف مع الريق لا يصدق عليها التناول، لعدم صدقه على تناول الدخان و عدم انفرادها عن الدخان حتى يصدق على تناولها الأكل، و لا يخفى ما فيه فإنه بناء على عموم الحكم في الغبار لا يلزم ان يكون وجه القول به هو التعبد، و على القول به لا يلزم إلحاق الدخان به للأولوية و تنقيح المناط، إذ لعل في الغبار خصوصية أوجبت إيجاب التنزه عنه في حال الصوم، معدومة في الدخان و لعل ما أبداه قده من الفرق بين الغبار و الدخان صار منشأ للفرق بينهما بالتعبد، و بناء على اختصاص الحكم بالبطلان بالغليظ من الغبار لم يعلم الفرق بين الغبار و بين الدخان بلصوق الأجزاء الترابية في الأول دون الأخير، و على تقدير ثبوته لا يكون فارقا إذ المدار على الابطال ليس بإلصاق المفطر على الحلق حتى إذا دخل الجوف مع عدم لصوقه لا يكون مبطلا مع انه على القول باعتباره في المفطر يمكن القول: بوجوب التحرّز عن الدخان أيضا بالتعبد، كما يقال: به في الغبار بناء على عموم الحكم فيه و شموله لغير الغليظ منه، فما فصّله قده ليس بمرضى، و الحق عدم إلحاق الدخان بالغبار لعدم الدليل عليه، و كون الأصل مقتضيا لعدم الإلحاق، مضافا الى موثق عمر بن سعيد عن الرضا عليه السّلام عن الصائم يتداخن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه، فقال عليه السّلام جائز لا بأس به، و دخول الدخنة في الحلق عند التداخن بالعود ظاهر في كونه لأجل ترك التحفظ، و التمكن من دخولها فيه فيكون عمديا مضافا الى دلالة الحكم بالجواز في قوله عليه السّلام جائز على التعمد به إذ ما لا يكون عمدا لا يحتاج الى الحكم بالجواز، فحمل الخبر على غير العمد مما لا وجه له، و ترك العمل بما في ذيله من نفى البأس عن دخول الغبار في الحلق غير مضر بحجية ما في صدره، لتحقق المعارض لذيله دون صدره، و هذا في الدخان الذي لا يجتمع منه شيء إلى الفم