مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢ - السادس إيصال الغبار الغليظ الى حلقه
غير اشكال، لصدق التناول و البلع بل الأكل كما لا يخفى، و ح فالأحوط ان لم يكن أقوى الاجتناب عن الغبار مطلقا و لو كان رقيقا، (الأمر الثالث) لا فرق في الغبار بين ما كان من الحلال كغبار الدقيق أو الحرام كغبار التراب، و العل الوجه في التصريح بعدم الفرق هو دفع توهمه من ناحية كون الخبر في مورد الحرام منه الذي يثأر من كنس البيت و هو من الغبار المحرّم، و وجه اندفاعه هو إلغاء خصوصية المورد بنظر العرف، و كون المفهوم من النص عندهم هو أوسع عن إيصال نفس الغبار بما هو غبار من غير مدخلية حرمته في كونه موضوعا لهذا الحكم، مضافا الى ان عموم حرمة التناول أيضا يقتضي ذلك حيث انه يصدق التناول على إيصال الحلال من الغبار كايصال الحرام منه من غير فرق بينهما، و لعل هذا الحكم مما لا ينبغي الإشكال فيه.
(الأمر الرابع) لا فرق في إيصال الغبار بين ان يكون باثارته من الصائم بكنس كما في مورد الخبر، أو نحو كنس، أو باثارة غيره أو باثارة الهواء مع عدم تحفظه مع التمكن منه، خلافا لما يظهر من فقيه عصره في كشفه، حيث يقول و لا يلزم سدّ الفم و الأنف عن غبار الهواء، و يلزم عما يحدث بكنس أو نسف (اى قلع بناء) أو تقليب طعام أو حفر ارض و نحوها انتهى. و ظاهره الفرق بين ترك التحفظ من الهواء، و بين تركه من الكنس و نحوه، بالصحة في الأول و البطلان في الأخير، و لعل منشئه كون النص في مورد كنس البيت، و لكن الظاهر انتفاء الفرق لفهم العرف كون المناط في البطلان هو تعمد إيصال الغبار الى الحلق، سواء كان بسببه، أو باثارة غيره أو كان باثارة الهواء، مضافا الى عموم المنع عن التناول حيث لا يختصّ بفرد دون فرد، و لو كان ورود النّص في مورد الكنس منشأ للاختصاص للزم التخصيص به و عدم التعدي عنه الى ما ذكره من النسف و تقليب الطعام و حفر الأرض و نحوها، و كما يتعدى عن مورد الكنس الى هذه المذكورات يتعدى عنه الى ما كان باثارة الهواء.
(الأمر الخامس) صرح في كشف الغطاء بان البخار غير مفطر الا مع الغلبة و الاستدامة، قال: فإنه إذا فقد الماء قد يقوم هذا مقامه و الأحوط تجنب الغليظ منها مطلقا، و استشكل عليه في الجواهر بأنه لا يرجع الى دليل معتبر، ثم استدرك القول