مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٠ - مسألة ١ - يصح الصوم من النائم
الجزاء قال (قده): اعلم ان النوم غير مزيل للعقل إجماعا، بل إنما يغطى الحواس الظاهرة و يزيل التمييز الى ان قال: النائم و الغافل و نحوهما قد ينظر فيه من حيث الابتداء بمعنى توجه الخطاب اليه بالفعل، و قد ينظر اليه من حيث الاستدامة، و القسم الأول لا إشكال في امتناع التكليف به، و القسم الثاني قد يكون العارض مخرجا للكلف عن أهلية الخطاب به كالجنون، و هذا يمنع عن استدامة التكليف أيضا، و قد لا يخرجه عنه كالنوم و السهو و النسيان مع بقاء العقل، و هذا و ان منعت عن ابتداء التكليف لكن لا يمنع عن استدامته الى ان قال: ان مقتضى الصحة و هو النية و البلوغ و كمال العقل و الإسلام و نحوها موجود و المانع مفقود، و استدامة النية حكما بمعنى عدم نية المنافي حاصلة، فتعين القول بالصحة انتهى.
أقول و لقد أجاد فيما أفاد و لكنه لم يبين وجه البطلان فيما إذا كان النوم من حيث الابتداء، بل المستفاد منه هو امتناع توجه التكليف اليه، و هو لا يخلو عن المنع، بل لعل مراده هو حالة التوجه الى التكليف و قصد امتثاله الذي هو عبارة عن النية، إذ النية سواء كانت هي الداعي أو الاخطار انما هي قصد الإتيان بالمأمور به بداعي امتثال امره، و انما الفرق بينهما انها تعتبر على الإخطار لأن تكون مقارنا مع أول العمل، و على الداعي يكفي تحققها قبل العمل مع استدامتها حكما، و إذا لم يكن من حيث الابتداء ملتفتا متوجها لم يصدر منه النية في زمان يعتبر حصولها من حيث كونها داعيا أو إخطارا، و مع عدم حصولها تبطل العبادة للخلل في نيتها، فالمدار في البطلان فيما إذا كان النوم من حيث الابتداء انما هو من جهة فقد النية ح، و الا فمع سبقها على النوم و لو كان من أول الليل فيما إذا كان قاصدا لصوم الغد و لم يستيقظ الا بعد تمام النهار من الغد يصح صومه، لما ذكره من النية و البلوغ و كمال العقل و استدامة النية حكما، اللهم الا على القول بالإخطار في النية حيث يعتبر ان تكون ذاك القصد مقارنا مع أول الفجر، و قد تقدم الفرق بين الداعي و الإخطار في أول مباحث النية، و بما ذكرناه يظهر صحة الصوم إذا نواه في أول شهر رمضان إذا قلنا بكفاية النية في اوله، و عدم الحاجة الى تجديدها في كل ليلة، إذ النوم في كل يوم ح مسبوق بالنية في أول الشهر، و يترتب