مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٧ - السادس عدم المرض أو الرمد الذي يضره الصوم
و الإتيان بما هو أهم، لكن لو خالف و اتى بالصوم يصح صومه، اما بالخطاب الترتيبي، و اما بالملاك حسبما حقق في الأصول، و ليس مثل الصوم عن المريض بحيث يكون باطلا لأجل كون السلامة عن المرض من شرائط وجوبه و صحته، بل الحكم بتركه ينشأ من عجز المكلف عن الجمع بينه و بين الواجب الأهم، و حكم العقل بلزوم صرف القدرة في الإتيان بالأهم مع كون المهم ح تام الملاك، و ان المرخص له في تركه هو العجز عن إتيانه مع الإتيان بالأهم، و تفصيل ذلك موكول إلى الأصول.
(الأمر السادس) لا يكفى الضعف المفرط في إسقاط التكليف عن الصوم إذا كان مما يتحمل عادة، كيف و امتثال كل تكليف لا ينفك عن تحمل مشقة مّا على حسب اختلاف التكاليف في ذلك من الحج و الجهاد إلى أدناها، و لذلك سمى بالتكليف مأخوذا من الكلفة بمعنى المشقة، و لو كان الضعف مما لا يحتمل عادة يصير ضررا جاز معه الإفطار، و الحاكم على ذلك هو الوجدان على ما دل عليه الاخبار المتقدمة، و مع الشك في كونه كك يجب الصوم، لتوقف سقوط التكليف عنه بإحراز كون الضعف الحاصل منه مما لا يتحمل عادة.
(الأمر السابع) لو صام بزعم عدم الضرر فبان بعد الفراغ عنه خلافه، و انه كان مضرا، ففي صحته و عدم وجوب قضائه، أو بطلانه و وجوب قضائه وجهان مبنيان على كون وجدان الضرر علما أو ظنا أخذ موضوعا لسقوط التكليف عن الصوم، أو ان موضوعه هو الضرر الواقعي، و ان الوجدان طريق اليه، فعلى الأول يصح صومه لتحقق موضوعه و هو وجدان عدم الضرر، و على الثاني يبطل و ان جهل المكلف ببطلانه، و لا يخفى ان الأخير هو الأظهر، و قد مر آنفا ان العقل في موارد الضرر يكون ذا حكمين حكم نفسي بحرمة الاقتحام فيه، و حكم طريقي بلزوم الاحتراز عن مظنون الضرر و محتمله للتحرز عن الاقتحام فيه، و حكمه الأول النفسي مما يثبت به الحكم الشرعي بحرمة الاقتحام فيه بقاعدة الملازمة بين ما حكم به العقل و ما حكم به الشرع على ما حقق في الأصول.
(الأمر الثامن) إذا حكم الطبيب بان الصوم مضر، و علم المكلف من نفسه