مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٥ - السادس عدم المرض أو الرمد الذي يضره الصوم
و لقاعدة وجوب دفع الضرر المظنون، و لكون مخالفته إيقاعا للنفس في التهلكة المحرم عقلا و شرعا، و ان كان حكم العقل بوجوب اتباعه طريقي لأنه في مورد الضرر ذا حكمين حكم بحرمة الضرر و هو حكم نفسي ناش عن قبح الاقتحام فيه، و حكم بحرمة ما يتحمل فيه الضرر و هو حكم طريقي ناش عن لزوم التجنب، و لعل معنى التهلكة هو ذلك الذي نهى اللّه سبحانه عن إلقاء النفس فيها في قوله تعالى وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ.
و هل الخوف الحاصل من احتمال الضرر احتمالا موهوما أو مساويا الذي يعبر عنه بالشك مثل العلم أو الظن بالضرر، أم لا (وجهان) مختار غير واحد من المحققين هو الأول، لكون المدار في السقوط كما يستفاد من خبر الحريز على الخوف، و هو يحصل مع الاحتمال الموهوم فضلا عن المساوي، و للزوم الحرج لولاه، و منافاة ترك الاعتناء به مع سهولة الشريعة السمحة مع إمكان عدم حصول الظن غالبا، لكن الأقوى هو الأخير، لتعليق الحكم بالسقوط في غير واحد من الاخبار على وجدان الضرر اللازم منه الاقتصار على العلم بالضرر، الا انه جاز الاكتفاء بالظن به أيضا، للإجماع بقسميه عليه، و اما مع الاحتمال فلا، ففي خبر سماعة المروي في الكافي ما حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار كما يجب عليه في السفر من كان مريضا أو على سفر قال: هو مؤتمن عليه مفوض إليه فإن وجد ضعفا فليفطر، و ان وجد قوة فليصمه كان المرض ما كان، و خبر محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ما حد المريض إذا نقه [١] في الصيام فقال: ذلك اليه هو اعلم بنفسه إذا قوي فليصم، و خبر ابن أذينة المروي في الكافي قال كتبت الى ابى عبد اللّه عليه السّلام اسئله
[١] قال في مرات العقول اى خرج من مرضه و بقي فيه ضعف قال فيروزآبادى نقه من مرضه كخرج و منع صح و فيه ضعف.