مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٦ - الخامس ان لا يكون مسافرا
بدل الهدى، و لعله لأجل الإطلاقات المتقدمة الدالة على عدم جواز الصوم الواجب في السفر، مع دعوى نفى ظهور خبر يونس في جوازه، و ذلك لاحتمال إرادة إقامة عشرة أيام في الطريق و هو بعيد، و كيف كان فالمسألة خالية عن الاشكال. (و ثالثها) صوم النذر المشترط بالسفر خاصة أو المقيد بالسفر و الحضر دون النذر المقيد بالحضر أو المطلق عن قيد الحضر و السفر، و المشهور المحقق صحته في السفر، قال المحقق في الشرائع:
و النذر المشترط سفرا و حضرا على قول مشهور، و قال في الجواهر: و قد يشعر عبارة المتن (يعني الشرائع) بوجود الخلاف فيه الا انى لم أجده لأحد من أصحابنا كما اعترف به بعضهم انتهى، و قال المحقق في المعتبر بعد نقل ما يدل عليه من النص: و لمكان ضعف هذه الرواية جعلناه قولا مشهورا انتهى، و يستدل لهذا بخبر على بن مهزيار قال كتب بندار مولى إدريس يا سيدي نذرت أن أصوم كل يوم سبت فإن انا لم أصمه فما الذي يلزمني من الكفارة فكتب و قرئته لا تتركه الا من علة، و ليس عليك صومه في سفر و لا مرض الا ان تكون نويت ذلك، و أورد على الاستدلال به بضعف السند تارة، و الدلالة اخرى، اما ضعفه سندا فلجهالة البندار الكاتب و المكتوب إليه الذي لم يعلم أنه الإمام عليه السّلام، و اما ضعفه دلالته فلاحتمال كون المراد من قوله نويت ذلك هو نية الصوم و إنشاء السفر بعدها، لا نية نذر الصوم في السفر، مع ما في استثناء نذر الصوم في المرض عما لا يصح الصوم في حالة طريانه، و اشتماله على كون كفارة النذر الصدقة على سبعة مساكين مع انه مما لا قائل به، لكن دعوى ضعف السند مدفوعة بكون الراوي هو على بن مهزيار الذي روايته من الصحاح لتصريحه بقرائته لما كتب في الجواب، و ان الظاهر منه كون المكتوب اليه هو الامام، و ذلك لاهتمام على بن مهزيار في نقله و تصريحه بقراءة المكتوب، و التعبير عما في الكتابة من المكتوب اليه بقول الكاتب (يا سيدي) الذي لا يعبر عنه غالبا إلا في الإمام، قال في المدارك: و ان الرواية صحيحة السند و لا يضر جهالة الكاتب لان مقتضى الرواية أخبار على بن مهزيار بقراءة المكتوب انتهى، و يجاب عن المناقشة في دلالته بان ما ذكر من المناقشات احتمالات لا يدفع الظهور، و لا إشكال في ظهوره في استثناء نذر