مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٨ - الثاني العقل
بعده الحيوة.
و منها انه لو صح صوم السكران و المغمى عليه مع سبق النية منهما للزم صحته مع صدور المنافي منهما في حال السكر و الإغماء في أثناء النهار لعدم كون صدوره منهما عمديا مع انحصار المبطل بالصدور عمدا.
و منها عدم صدق الصوم عرفا و شرعا مع طروهما، و لا سيما مع استيعابهما تمام النهار.
و منها ان المصحح مع سبق النية في الليل هو بقائها على سبيل الاستدامة الحكمية لكنه منتف عنهما لانتفاء أهليتهما عن القصد، فلا تبقى فيهما النية حكما على ما تقدم من معنى الاستدامة الحكمية الذي مرجعه إلى بقائها في النفس مع الغفلة عنه بحيث لو توجه لوجد نفسه ناويا، و من المعلوم ان المغمى عليه و السكران و المجنون و نحو ذلك ممن يزول عقله ليس كذلك، و هذا بخلاف الغافل و النائم و الساهي و نحو ذلك ممن تكون النية باقية فيهم على نحو الاغتراس مع غفلتهم عن بقائها، و يستدل للأول أعني القول بالصحة بالنقض بالنائم فإنه غير مكلف قطعا، مع ان صومه لا يفسد بنومه إجماعا، و لا يقال بخروج صحة صوم النائم بالنص و الإجماع و لو بدعوى اجراء الشارع صومه مجرى الصوم الصحيح في إسقاط القضاء و ترتب الثواب، لان سقوط التكليف عن غير المستأهل له عقلي، و مع انتفاء الأهلية عن النائم لا محل لإخراج صحة صومه عما يقتضيه حكم العقل بالنص و الإجماع، لأن الأحكام العقلية لا تقبل التخصيص، بل الخارج منهما خارج بالتخصص، بل السر في خروجه هو عدم قدح عروض احد هذه الأحوال من الجنون و الإغماء و السكر و النوم و نحوها في صدق الامتثال فيما إذا عرض شيء منها في أثناء النهار، إذ لا ريب في انه إذا أمر المولى عبده بفعل مستمر ممتد طول النهار، و اشتغل العبد بامتثاله فعرضه شيء من هذه الأحوال في أثناء النهار، ثم ارتفع، فإنه يعد ممتثلا في عرف العقلاء، و اما الأدلة التي استدل بها للقول بالفساد فكلها مخدوشة، لا يصح الاستناد إليها، هذا ما قيل أو يمكن ان يقال في المقام، و الحق بطلان الصوم بعروض الإغماء أو السكر في أثناء النهار و لو في لحظة منه، و ذلك