مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٩ - فصل في الزمان الذي يصح فيه الصوم
خلافا لجماعة منا، و أكثر العامة فذهبوا إلى أنه باستتار القرص، و الأقوى هو الأول، لصحيح يزيد بن معاوية عن الباقر عليه السّلام و فيه: إذا غابت الحمرة من هذا الجانب المعين يعني ناحية المشرق فقد غابت الشمس في شرق الأرض و غربها، اى شرق أفق الصائم و غربه، و خبر ابن ابى عمير عن الصادق عليه السّلام قال: وقت سقوط القرص و وجوب الإفطار من الصيام ان تقوم بحذاء القبلة و تفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق فإذا جائت قمة [١] الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار و سقط القرص، و يستدل للقول الأخر بصحيح عبد اللّه بن سنان قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها، و فيه انه محمول على الغيبوبة من أفق الصائم من شرقه و غربه الذي يفسره ما في صحيح يزيد بن معاوية فتكون نسبة ما فيه الى ما في هذا الصحيح نسبة الحاكم إلى محكومة، فلا معارضة بينهما إذ لا تعقل المعارضة بين المفسر و المفسر.
(الأمر الثالث) يجب الإمساك من باب المقدمة العلمية في جزء من الليل في قبل طلوع الصبح و بعد خروج النهار، لا لأن الإمساك فيهما من مقدمات الإمساك في النهار بحيث يلزم من عدمه عدم الإمساك في النهار لوضوح نفى المقدمية بهذا المعنى، بل لكون الإمساك فيهما موجبا للعلم بحصول الإمساك في النهار الذي هو المأمور به، و على عهدة المكلف إتيانه طاعة للامتثال، و لا يخرج عن عهدته الا بالعلم بإتيانه و هو لا يحصل إلا بالإمساك في شيء من الطرفين، ضرورة تعسر العلم بالطلوع و الغروب غالبا، بل تعذره، و لذا يجب تقديم النية على الطلوع حفظا لإحراز تحققها حينه، لتعسر إحرازه الا بالتقديم، و لولاه لكان المقارنة كافية، بل كان اللازم تحصيلها بناء على كون النية هي الاخطار كما تقدم في مبحث النية، و هذا الوجوب في جزء من الليل في طرفي النهار ناش من حكم العقل بلزوم تحصيل العلم بالفراغ بعد القطع بالاشتغال، و لا سيما في مثل المقام الذي يحصل العلم بالمخالفة غالبا بترك الإمساك في الطرفين،
[١] و القمة بالكسر أعلى الرأس (مجمع البحرين)