مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٨ - فصل في الزمان الذي يصح فيه الصوم
عادته على الأحوط و ان كان الأقوى عدم وجوب القضاء أيضا.
و قد تقدم حكم هذه المسألة في المسألة الثمانية عشر من فصل ما يجب الإمساك عنه، و في فصل ما لا بأس للصائم.
[فصل في الزمان الذي يصح فيه الصوم]
فصل في الزمان الذي يصح فيه الصوم و هو النهار من غير العيدين، و مبدئه طلوع الفجر الثاني، و وقت الإفطار ذهاب الحمرة من المشرق، و يجب الإمساك من باب المقدمة في جزء من الليل في كل من الطرفين ليحصل العلم بإمساك تمام النهار، و يستحب تأخير الإفطار حتى يصلى العشاءين.
لتكتب صلاته صلاة الصائم، الا ان يكون من ينتظره للإفطار أو تنازعه نفسه على وجه يسلبه الخضوع و الإقبال، و لو كان لأجل القهوة و التتن و الترياك، فإن الأفضل حينئذ الإفطار ثم الصلاة مع المحافظة على وقت الفضيلة بقدر الإمكان.
في هذا المتن أمور. (الأول) الزمان الذي يصح فيه الصوم هو النهار دون الليل، فلا يشرع في الليل فقط أو فيه مع النهار إجماعا، و في الجواهر بل ضرورة من المذهب بل الدين، فلا يصح الا في النهار فقط، و لا يصح في العيدين إجماعا من المسلمين، و كذا في أيام التشريق لمن كان بمنى، و كان على المصنف (قده) ان يذكره أيضا، و لعل تركه لكونه بمسائل الحج أمس و أنسب.
(الثاني) مبدء وقت الإمساك هو طلوع الفجر الثاني بلا خلاف بين علماء الإسلام، و في الجواهر بل إجماعهم بقسميه عليه، و في الآية الكريمة كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، و في الكافي عن الصادق عليه السّلام هو بياض النهار من سواد الليل، و ربما يسند إلى الأعمش خلاف ذلك، و منشئه ما يحكى عنه من قوله:
يجب الإمساك من طلوع الفجر الذي يملأ البيوت و الطرق، و أنت ترى ان هذه العبارة لا تدل على مخالفته مع ما عليه المسلمون، و وقت الإفطار هو غروب الشمس بلا خلاف أيضا، و انما الكلام في محددة، و عند أكثر أصحابنا هو ذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس إلى جانب المغرب،