مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٢ - مسألة ١٩ - من عجز عن الخصال الثلاث في كفارة مثل شهر رمضان
يطيق و قال: هذا الانتقال مع العجز عن الصوم الى الاستغفار مقطوع به في كلام الأصحاب بل ظاهرهم انه موضع وفاق، أقول: و يدل عليه ما في خبر ابى بصير من قوله عليه السّلام: فالاستغفار له كفارة. و ما في موثق ابن بكير على ما في الكافي من قوله عليه السّلام:
فإنه (يعني الاستغفار) أفضل الكفارة و أقصاه و أدناه. و لكن استشكل في الجواهر في ذلك قال: ان لم ينعقد الإجماع على كونه كفارة أمكن إرادة سقوط الكفارة من الخبرين ما دام عاجزا و الاجتزاء بالتوبة لا على انها بدل عن الكفارة، و ربما يومي اليه ما في الموثق في المظاهر انه يستغفر و يطاء فإذا وجد الكفارة كفر، و عن الشيخ العمل به في التهذيبين إذ لو كان بدلا لا جزء و ان تمكن، انتهى ما في الجواهر، و لا يخفى ما فيه لأن بدلية الاستغفار لعلها مقطوع بها كما يعترف هو قده به أيضا، و ان الظاهر من الخبرين هو البدلية كما استظهرناه، و استشهاده قده بإيماء الموثق الوارد في المظاهر لا يخلو عن الغرابة بعد استثناء الظهار عن ذلك في خبر ابى بصير بقوله عليه السّلام: فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار. ضرورة ان مقتضى استثناء بدليته في يمين الظهار هو الحكم بوجوب أداء الكفارة بعد وجدانها على ما هو مفاد الموثق الوارد في الظهار مع انه لو لم يكن خبر ابى بصير لكان ذلك الموثق الوارد في الظهار كافيا في استثناء بدليته في الظهار كما لا يخفى فالحق هو بدلية الاستغفار عن الكفارة في حال العجز عنها إلا في يمين الظهار، و عليه المصنف في المتن حيث يقول بدلا عن الكفارة.
(الأمر الخامس) المعتبر من الاستغفار كما في غير واحد من كتب الأصحاب هو المرة الواحدة لما ثبت في الأصول من ان الأمر بالشيء يقتضي تحقق الامتثال بإتيان المأمور به و لو مرة واحدة، و ذلك لا من جهة دلالة الأمر على وجوبه مرة واحدة، بل لان تعلق الأمر بالطبيعة الغير المقيدة بالمرة أو التكرار هو المقتضى لحصول الامتثال في إتيانه و لو في ضمن المرة، و يعتبر فيه بقصد البدلية عن الكفارة، لما عرفت من كونه بدلا عنها في حالة العجز عنها، فلا يكفى الاستغفار بلا قصد كونه كفارة في تلك الحالة، و ان يتلفظ بلفظة الاستغفار من كلمة استغفر اللّه، أو ما يؤدى معناها، فلا يكفى