مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١١ - مسألة ١٩ - من عجز عن الخصال الثلاث في كفارة مثل شهر رمضان
(الأمر الرابع) لو لم يقدر على شيء منهما استغفر اللّه تعالى، و في المدارك الانتقال الى الاستغفار مع العجز عن الصوم مقطوع به في كلام الأصحاب، بل ظاهرهم انه موضع وفاق، و استظهر الشيخ الأكبر في رسالة الصوم عدم الخلاف فيه، و يدل عليه خبر ابى بصير عن الصادق عليه السّلام: كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه صوم، أو عتق، أو صدقة، في يمين، أو نذر، أو قتل، أو غير ذلك، مما تجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار.
و موثق ابن بكير عن زرارة عن الباقر عليه السّلام المروي في الكافي و التهذيب قال:
سألته عن شيء من كفارة اليمين فقال عليه السّلام: يصوم ثلاثة أيام قلت انه ضعف عن الصوم و عجز قال: يتصدق على عشرة مساكين قلت انه عجز عن ذلك قال: فليستغفر اللّه و لا يعد. و زاد في الكافي فإنه (يعني) الاستغفار أفضل [١] الكفارة و أقصاه و أدناه فليستغفر ربه و ليظهر توبة و ندامة، فلا إشكال في وجوبه بعد العجز عن الخصال جميعا، و عما ثبت بدليته عن الخصال عند العجز عنه كصوم ثمانية عشر أو التصدق بما يطيق، انما الكلام في جهتين (الأولى): ظاهر الأصحاب عموم بدلية الاستغفار عن الخصال و هو الظاهر من خبر ابى بصير المتقدم من قوله: كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه صوم (إلخ)، لكن في الجواهر استشكل في عموم بدليته و قال: لم أجد من النصوص تعميم بدليته أيضا، ثم نقل خبر ابى بصير و موثق ابن بكير المتقدمين و قال: و هما غير عامين لجميع صور تعذر وجوب الشهرين بل في أولهما التصريح بخروج يمين الاستظهار، و لا يخفى عموم خبر ابى بصير لاشتماله على أداته اعنى لفظة كل و ان إخراج يمين الاستظهار يشهد على ارادة العموم إذ لولاها لما كان محل للإخراج و لعل هذا ظاهر.
(الثانية) الظاهر من المدارك بدلية الاستغفار عن الخصال و كونه فردا من الكفارة عند العجز عن الخصال و عما هو بدل عنه كصوم ثمانية عشر يوما أو التصدق بما
[١] اما كونه أفضل و أقصى فلانه ينفع العاجز و ان لم يأت بغيره و لا ينفع غيره القادر بدونه و اما كونه ادنى فلانه لا مؤنة فيه (وافى).