مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٧ - مسألة ١١ - إذا أفطر متعمدا ثم سافر بعد الزوال لم يسقط عنه الكفارة بلا اشكال
حد الترخص و اما لو أفطر متعمدا ثم عرض له عارض قهري من حيض أو نفاس أو مرض أو جنون أو نحو ذلك من الأعذار ففي السقوط و عدمه وجهان بل قولان أحوطهما الثاني و أقواهما الأول.
في هذه المسألة أمور (الأول) إذا أفطر في نهار صوم تجب الكفارة بإفطاره كشهر رمضان ثم سافر بعد الزوال لا تسقط عنه الكفارة قطعا لأن المسافرة بعد الزوال لا توجب سقوط فريضة الصوم بل يصح من المسافر به الصوم خصوصا إذا بدا له السفر بعد الزوال و لم ينوه من الليل على ما سيأتي البحث عنه، (الثاني) إذا سافر قبل الزوال بقصد الفرار عن الكفارة لا تسقط عنه الكفارة للاتفاق المدعى عليه كما حكاه بعض المتأخرين من ان موضع الخلاف في غير هذه الصورة، و لانه لو لم يكن كك لصار عذرا لسائر العصاة المتناولين للمحرمات، و للجزم بوجوب الكفارة على المسافر الذي أفطر قبل بلوغه الى حد الترخص كما يأتي، و ربما يستدل له بصحيح زرارة و محمد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام و فيه قال أبو عبد اللّه عليه السّلام أيما رجل كان له مال و حال عليه الحول فإنه يزكيه قلت فان وهبه قبل حله بشهر أو بيوم قال: ليس عليه شيء أبدا قال و قال زرارة عنه عليه السّلام انه قال انما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته ثم خرج في أخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك إبطال الكفارة التي وجبت عليه و قال انه حين راى الهلال الثاني عشر وجب عليه الزكاة و لكنه لو وهبها قبل ذلك لجاز و لم يكن عليه شيء بمنزلة من خرج ثم أفطر، و المحكي عن المنتهى في شرح هذا الحديث ان الظاهر ان مرجع الإشارة في قوله (انما هذا) سقط من الرواية و في الكلام الذي بعده شهادة لما قلناه و دلالة على ان المرجع هو حكم من وهب بعد الحول و رؤية هلال الثاني عشر انتهى، و قال في الوافي قوله عليه السّلام انما هذا بمنزلة رجل إشارة إلى قوله أيما رجل كان له مال و حال