مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٠ - فصل فيما يوجب الكفارة
دون الجامدات، و يشهد به ذكره الكراهة في الجامدات، و يحتمل ان يكون إشارة إلى انحصار القضاء خاصة في المائعات دون الكفارة فيكون قائلا بعدم الكفارة في الحقنة بالمائع مع قوله بثبوت القضاء، و في الجواهر و الأقوى ان لم ينعقد إجماع كما حكاه في المختلف عن السيد وجوب الكفارة به (اى بالاحتقان بالمائع) لاندراجه فيمن أفطر متعمدا، اللهم الا ان يدعى انسباق غيره منها و فيه بحث انتهى، أقول ليس في اخبار الاحتقان إطلاق المفطر على الاحتقان كإطلاقه على الارتماس و الكذب على اللّه، و انما القول بفساد الصوم بالتعمد به لأجل نفى الجواز عنه في صحيح ابن ابى نصر و نفى البأس عن الجامد المشعر بثبوته في المائع و ذلك بعد فرض ظهور الأوامر و النواهي الواردة في المركبات في الغيرية، و دلالتهما على جزئية متعلق الأوامر أو شرطيته و مانعية متعلق النواهي، و هذا و ان كان مقبولا عندنا حسبما حررناه في الأصول لكنه ليس في الوضوح بمثابة التعبير بالمفطر كما عبر به في الارتماس و الكذب، و عليه فالأحوط لو لم يكن أقوى ثبوت الكفارة في التعمد بالحقنة، و اما حديث الانصراف على تقدير صدق المفطر على الاحتقان ففيه ما مر من انه لا يضر بالتمسك بالإطلاق، و منها القيء و لم يحك وجوب الكفارة به عن احد منا الا ما حكى المرتضى قولا بوجوبها مع القضاء و لم يعلم قائله، و يستدل لعدم وجوبها بالإجماع المدعى على عدمه كما في صريح الخلاف، و ظاهر غيره المؤيد بعدم وجدان القائل بوجوبها مع دعوى انحصار الكفارة بمورد إفساد الصوم بالأكل أو الشرب لتبادره من الإفطار، و فيه ما لا يخفى لعدم تحقق الإجماع و انه لا يضر بالقول بوجوبها عدم وجدان القائل به إذا دل الدليل على وجوبها، و استدل لوجوبها بنصوص الكفارة فيمن أفطر عمدا كخبر مسعدة بن صدقة من تقيأ متعمدا و هو صائم فقد أفطر و عليه الإعادة، و صحيح الحلبي إذا تقيأ الصائم فقد أفطر، و نحوهما من الاخبار المتقدمة في مقام بيان ما يمسك عنه، و الاستدلال بها بعد ضمها الى العمومات الدالة على وجوب الكفارة عند تعمد الإفطار أظهر من إثبات وجوبها بالتعمد بالحقنة حيث قد عرفت عدم إطلاق المفطر عليها في شيء من الاخبار