مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٢ - السادس شم الرياحين
كالنهي الذي لم ينضم اليه الترخيص مستعمل من حيث المادة و الهيئة في معنى واحد، غاية الأمر بعد ضم الترخيص في الفعل يستفاد منه مرجوحية الفعل مع جوازه و هو معنى الكراهة، و يدل على خصوصية النرجس في الكراهة ما ورد من النهي عنه بالخصوص كخبر محمد بن الفيض (العيص) المروي في الكافي قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام ينهى عن النرجس فقلت جعلت فداك لم ذلك فقال: لانه ريحان الأعاجم، و قال الكليني بعد نقل هذا الخبر أخبرني بعض أصحابنا ان الأعاجم كانت تشمه إذا صاموا و قال: انه يمسك الجوع، و عن المفيدة قده ان ملوك العجم كان لهم يوم معين يصومونه و يكثرون فيه شم النرجس فنهوا عليه السّلام عن ذلك خلافا لهم، و في الاستبصار كان للمجوس يوم يصومونه فلما كان ذلك كانوا يشمون النرجس، أقول لو كان منشأ خصوصية النرجس بالكراهة هو ورود النهي عن شمه بالخصوص لكان اللائق ذكر المسك معه لورود النص فيه أيضا، و في خبر غياث بن إبراهيم المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام عن أبيه ان عليا عليه السّلام كره المسك ان يتطيب به الصائم، و لو كان منشأ اختصاص النرجس بالذكر هو شدة رائحته لكان المسك أيضا كذلك، و لذا الحقه العلامة في المنتهى بالنرجس لشدة رائحته، و كيف كان فهذا الحكم أعني كراهة الشم يختص بالرياحين، و اما استعمال الطيب فهو مستحب في حال الصوم من غير خلاف، و يدل على استحبابه جملة من النصوص كخبر الحسن بن راشد المروي في الكافي قال كان أبو عبد اللّه عليه السّلام إذا صام يتطيب بالطيب و يقول الطيب تحفة الصائم، و مرسل الصدوق قال قال الصادق عليه السّلام: من تطيب بطيب أول النهار و هو صائم لم يكد يفقد عقله، و عن الخصال عن الحسن بن على عليه السّلام تحفة الصائم ان يدهن لحيته و تجمر ثوبه و تحفة المرأة الصائمة أن تمشط رأسها و تجمر ثوبها، و كان أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام