مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٥ - مسألة ٦٣ - يجوز قصد الوجوب في الغسل
بنسيان الجنابة من أول الشهر و يعلم ببقائه الى نصف الشهر و يشك في زواله في النصف منه و بقائه إلى أخر الشهر، و الأصل الجاري في مثله هو استصحاب بقاء الجنابة، و نسيانها الى أخر الشهر، و به يحرز الأكثر، و لا بأس بالرجوع اليه لو لم يكن أصل حاكم عليه، فربما يقال بان المرجع هو أصالة الصحة في المقدار المشكوك و هو النصف الأخير من الشهر، و هي حاكمة على الاستصحاب، و لكن في صحة التمسك بها اشكال، لكونها من الأصول المحرزة الثابتة حجيتها ببناء العقلاء بمناط الاذكرية، فينحصر موردها بما إذا لم يشك في الخلل من جهة طرو النسيان، حيث انه يقطع بان البقاء على الجنابة إلى أخر الشك على تقدير تحققه كان عن جهة نسيانها المنتفى معه الاذكرية، فلا محل للتمسك بأصالة الصحة فيما يشك في صحته من جهة نسيان ما هو دخيل في صحته، فالمرجع في المقام هو بقاء نسيان الجنابة إلى أخر الشهر، فيجب الإتيان بالأكثر كما لا يخفى.
[مسألة ٦٣- يجوز قصد الوجوب في الغسل]
مسألة ٦٣- يجوز قصد الوجوب في الغسل و ان أتى به في أول الليل لكن الاولى مع الإتيان به قبل أخر الوقت ان لا يقصد الوجوب بل يأتي به بقصد القربة
و ليعلم ان الواجب الموقت يكون وجوبه مشروطا بوجود وقته، سواء كان الوقت دخيلا في ملاكه أو في تحصيل ملاكه، و يكون إنشاء وجوبه مع أخذ وقته مفروض الوجود على نهج القضايا الحقيقية، و ذلك بعد بطلان الواجب المعلق كما حقق في الأصول و ان وجوب المقدمة يتبع وجوب ذيها في الإطلاق و الاشتراط و الفعلية و عدمها، و إذا كانت فعلية وجوب ذي المقدمة مشروطة بمجيء وقت الواجب تكون فعلية وجوب مقدمته أيضا كذلك، و يستحيل ان تصير المقدمة واجبة بالوجوب الفعلي قبل مجيئي وقت ذي المقدمة، لكن إتيان بعض الواجبات في وقته منوط بإيجاد مقدمته قبل وقته، و منه ما في المقام من غسل الجنابة قبل الفجر لأجل الإمساك من أول الفجرة، و إذا لم يمكن وجوبه بالوجوب المقدمي الغيري و لم يكن رفع اليد عنه أيضا ممكنا لاستلزامه نقض الغرض من ارادة ذيها في وقته، فلا جرم يتوسل الآمر بخطاب آخر