جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٣ - الفصل الثالث في كيفية الأخذ
و إلّا فإشكال. (١)
الثمن على ما ذكره المصنف، و وجهه ان للواهب أن يرجع في أصل الهبة فله أن يرجع في ثمن الموهوب، و مقتضى كلامه هذا انه لو لم يرجع لكان الثمن للمتهب، و يشكل بأن هذا إنما يتم على تقدير أن يكون الأخذ بالشفعة غير مبطل للهبة، لأن الأخذ إنما يكون بالبيع السابق، و متى كان الأخذ به امتنع الحكم بصحة التصرف الطارئ عليه، و لهذا لو كان تصرف المشتري بالبيع حكمنا بأنه إن أخذ بالبيع الأول بطل الثاني و استرد المشتري الثاني الثمن.
ثم انه كيف يتصور كون الأخذ من المشتري و الدرك عليه مع بقاء الهبة و ثبوت ملك المتهب، و هذا كما يكون منافيا لما ذكره في الهبة الجائزة فهو مناف لما ذكره من الإشكال في الهبة اللازمة كما لا يخفى.
لو قيل: ينفسخ من أحد الجانبين و هو جانب الشفيع خاصة دون الآخر.
دفعناه بما قلناه من اقتضائه زوال الدرك عن المشتري، و هو باطل، و لأن الفسخ نسبة فلا يعقل من أحد الجانبين.
و عليه مناقشة أخرى، و هو انه على ما ذكر في الهبة الجائزة من أن له الرجوع بالثمن، نظرا الى أن له أن يرجع في الأصل يجب أن لا يكون له الرجوع في الثمن في الهبة اللازمة، لانقطاع حقه منها، و الحاصل أن الأخذ بالشفعة إما أن يقتضي إبطال الهبة فالثمن للواهب وجها واحدا، و إلا فالثمن للمتهب مع اللزوم وجها و بدونه يتخير، و هذا واضح، و كلام التحرير [١] يلوح منه ذلك.
قوله: (و إلا فإشكال).
[١] أي: و إن كانت الهبة لازمة كالهبة لذي الرحم، و المعوضة ففي كون الثمن للواهب أو للمتهب إشكال ينشأ: من بطلان الهبة بالأخذ بالشفعة لسبق
[١] التحرير ٢: ١٤٨.