جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٢ - الفصل الثالث في كيفية الأخذ
و لو أخذ من الثاني صح الأول و دفع عشرين، و بطل الثالث فيرجع بثلاثين.
و لو أخذ من الثالث صحت العقود و دفع ثلاثين. (١)
و لو وقفه المشتري، أو جعله مسجدا، أو وهبه فللشفيع إبطال ذلك كله، و الثمن للواهب أن يأخذه إن لم تكن لازمة، (٢)
انفسخ عقده.
قوله: (و لو أخذ من الثاني صح الأول و دفع عشرين و بطل الثالث فيرجع بثلاثين، و لو أخذ من الثالث صحت العقود و دفع ثلاثين).
[١] لا ريب أنه إذا أخذ بالشفعة بالعقد الثاني كان ذلك إمضاء للبيع الصادر من الأول و هو التصرف الأول فيصح، و يبطل البيع الصادر من الثاني و هو العقد الثالث، فيرجع الثالث بما دفعه و هو ثلاثون، و يدفع الشفيع إلى المشتري الثاني عشرين، و لو أخذ بالبيع الثالث كان ذلك إمضاء للعقود كلها فيدفع ثلاثين و هو ظاهر.
قوله: (و لو وقفه المشتري، أو جعله مسجدا، أو وهبه فللشفيع إبطال ذلك كله و الثمن للواهب أن يأخذه إن لم تكن لازمة).
[٢] هذا هو القسم الآخر من قسمي تصرف المشتري، و هو ما تجب به الشفعة كوقف الشقص، و جعله مسجدا، و هبته، و نحو ذلك فللشفيع الأخذ بالشفعة و إبطال ذلك كله لسبق حقه، لكن لا يقع هذا التصرف من أول الأمر باطلا خلافا لبعض الشافعية [١]، لأنه صدر من مالك تام الملك. و إن كان ملكه متزلزلا كالمتهب حيث يكون للواهب الرجوع، فإذا أخذ بالشفعة بطل الوقف و المسجدية، لمضادتهما الأخذ بالشفعة.
إما الهبة فإما أن تكون لازمة أو جائزة، فإن كانت جائزة فللواهب أن يأخذ
[١] منهم ابن سريج، انظر: فتح العزيز المطبوع مع المجموع ١١: ٤٦٧.