جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١١ - الفصل الثالث في كيفية الأخذ
و تصرّف المشتري قبل الأخذ صحيح، فإن أخذه الشفيع بطل، فلو تصرّف بما تجب به الشفعة تخيّر الشفيع في الأخذ بالأول أو الثاني، (١) فلو باعه المشتري بعشرة بعشرين فباعه الآخر بثلاثين: فإن أخذ من الأول دفع عشرة و رجع الثالث على الثاني بثلاثين و الثاني على الأول بعشرين لأن الشقص يؤخذ من الثالث و قد انفسخ عقده، و كذا الثاني. (٢)
قوله: (و تصرف المشتري قبل الأخذ صحيح فإن أخذه الشفيع بطل، فلو تصرف بما تجب به الشفعة تخيّر الشفيع في الأخذ بالأول أو الثاني).
[١] إنما كان تصرف المشتري صحيحا، لأنه مالك مستقل، فإذا أخذ الشفيع بطل تصرف المشتري، لسبق حقه. و لا يخفى أن تصرفه ينقسم الى ما تجب به الشفعة- و هو البيع- و غيره، فالأول إذا وقع تخيّر الشفيع في الأخذ بالبيع الأول و الثاني، لأن كلا منهما سبب تام في ثبوت الشفعة فالتعيين الى اختياره.
قوله: (فلو باعه المشتري بعشرة بعشرين فباعه الآخر بثلاثين، فإن أخذ من الأول دفع عشرة فيرجع الثالث على الثاني بثلاثين، و الثاني على الأول بعشرين، لأن الشقص يؤخذ من الثالث و قد انفسخ عقده، و كذا الثاني).
[٢] أي: إذا ثبت تخيّر الشفيع في الأخذ إذا كان تصرف المشتري موجبا للشفعة، فلو باعه المشتري بعشرين و قد كان اشتراه بعشرة- فالجار الأول في قوله: (بعشرة) متعلق بالمشتري، و الثاني في قوله: (بعشرين)- فباعه المشتري الثاني بثلاثين فإن أخذه الشفيع من الأول انفسخ العقدان الآخران، فيدفع الشفيع عشرة و هي الثمن الذي اشترى به المشتري الأول، ثم يرجع كل من الثاني و الثالث بما دفع ثمنا، فيرجع الثالث بالثلاثين و الثاني بالعشرين، لأن الشقص ينتزع من الثالث و قد انفسخ عقده فيرجع الى ماله [١]، و كذا الثاني
[١] في «م»: مالكه.