جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٤ - الفصل الثالث في كيفية الأخذ
فإن قلنا به رجع المتهب بما دفعه عوضا، و إلّا تخير بينه و بين الثمن، (١) فإن تقايل المتبايعان أو ردّه بعيب فللشفيع فسخ الإقالة و الرد و الدرك باق على المشتري، (٢)
حق الشفيع، و من إمكان الجمع بين الحقين، و حق الشفيع إنما هو في العين، و لا شغل له بإبطال الهبة من رأس فيأخذها و تبقى الهبة بحالها، و يكون المراد من الابطال: إبطال اختصاص المتهب بالعين لا إبطال أصل الهبة، و ليس بشيء، لأن الشفيع إنما يأخذ بالبيع الأول من المشتري و الدرك عليه و الثمن حق له، و هذه حقوق للشفيع ثابتة تنافي بقاء الهبة، و هذا الاشكال ضعيف جدا، و الأصح ان الهبة تبطل في الموضعين و يرجع الأمر كما كان.
قوله: (فإن قلنا به رجع المتهب بما دفعه عوضا، و إلا تخير بينه و بين الثمن).
[١] أي: فإن قلنا بكون الثمن للواهب فإن كان المتهب قد دفع عوضا للهبة فقد فات المعوض فيرجع به، و إن لم نقل بكونه للواهب بل قلنا انه للمتهب- إذ لا واسطة- تخيّر المتهب بينه- أي بين العوض- و بين الثمن بأن يفسخ الهبة و يرجع بالعوض، لفوات الموهوب الذي بذل العوض في مقابله، أو يبعها فيأخذ الثمن، لأنه حقه للزوم الهبة من طرف الواهب، و قد عرفت ضعف ذلك كله.
قوله: (فإن تقايل المتبايعان أو رده بعيب فللشفيع فسخ الإقالة و الرد، و الدرك باق على المشتري).
[٢] إذا تقايل المتبايعان، بعد ثبوت الشفعة كان للشفيع فسخ الإقالة، لأن حقه أسبق، و من جملة حقوقه أن يأخذ من المشتري و أن يكون الدرك عليه.
و كذا لو رده المشتري لعيب كان للشفيع فسخ الرد بعين ما قلناه، أما الأرش فيأتي حكمه.
و قول المصنف: (و الدرك باق على المشتري) يريد به في هذين