جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٣ - الفصل الثالث في تصرفات الغاصب
فإن عاد العبد اليه بفسخ أو غيره وجب رده على مالكه و استرجع ما دفعه. (١)
المشتري فإن كان قبض الثمن فليس للمشتري مطالبته على حال، لأنه لم يصدّقه على إقراره، فمقتضى تكذيبه البيع صحيح و الثمن مستحق للبائع المقر فتسليمه وقع بحق فليس له المطالبة به.
ثم البائع ينظر فيما بينه و بين اللّه تعالى فيفعل ما يعلم أنه الحق، فلو كان إقراره بالغصب مطابقا للواقع، و لم يجز المالك البيع و قبض الثمن رد الزيادة على القيمة على المشتري و لو بوجه لا يعلم المشتري معه بالحال.
و إن لم يكن قبضه فليس له طلبه، بل له أقل الأمرين من القيمة و الثمن، لأنه إن كانت القيمة أقل فليس له إلا القيمة، لأن البيع بمقتضى إقراره غير صحيح. و فيه نظر، لأن المقر له لو أجاز البيع لكان البيع صحيحا باتفاق الكل، فيستحق [١] الثمن كائنا ما كان و إن كان أكثر من القيمة. و إن كان الثمن أقل فليس له إلا الثمن سواء أجاز المقر له أم لا، لأنه لا يقبل إقراره بكون الملك لآخر على المشتري فلا يلزمه إلا أقل الأمرين.
فإن كان الثمن أقل فهو المستحق ظاهرا، و إن كانت القيمة أقل فباعتراف البائع لا يستحق سواها، فليس له المطالبة بالزائد لكن المشتري إن علم الحال اعتمد ما يقتضيه الحال بحسب الواقع.
فعلى هذا يجب أن يقال هكذا: على تقدير عدم قبض الثمن إما أن يجيز المقر له البيع أو لا، فإن أجاز استحق الثمن و إلا فالأقل من الثمن و القيمة، و هذا هو الأصح، و ما ذكره المصنف لا يستقيم.
قوله: (فإن عاد العبد اليه بفسخ أو غيره وجب رده على مالكه و استرجع ما دفعه).
[١] لمؤاخذته بإقراره السابق، و ما دفعه كان للحيلولة فتأتي فيه الأحكام
[١] في «م»: فالمستحق.