جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٧ - الثاني التسبيب
الإتلاف. (١).
[١] عرّف في الدروس السبب: بأنه فعل ملزوم العلة [١]، و قريب منه ما ذكره الشارح الفاضل [٢] و المعنى قريب.
و قول المصنف: (إذا كان السبب مما يقصد لتوقع تلك العلة) غير محتاج اليه بل هو مضر، إذ حفر البئر قد لا يقصد الحافر به توقع العلة الموجبة للتلف، و لا قصدها أكثري مع الضمان به قطعا للسببية، و كأنه أراد الاحتراز عما إذا كان حدوث المقتضي للتلف على تقدير ذلك الفعل نادرا، فإنه لا يعد سببا.
و لعله أراد: بقصده كونه شأنه ذلك فكان الأولى ان يقول: و هو إيجاد ما يحصل التلف عنده لكن بعلة أخرى، إذا كان السبب مما يتوقع معه علة التلف، بأن يكون وجودها معه كثير.
و اعلم أن شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد فسر السبب بتفسيرين:
الأول: إيجاد ملزوم العلة قاصدا لتوقع تلك العلة.
الثاني: انه فعل ما يحصل عنده التلف لكن بعلة غيره، و هو أعم من الأول، لإمكان سبب آخر بدل منه.
هذا محصل ما ذكره، و في الأول نظر، لأنه إنما يصدق في الغاصب إذا قدم طعام الغير إلى أكل مبيحا له، لأنه قاصد حينئذ بالتقديم الأكل.
و لا ريب أن حفر البئر سبب، و طرح ما يتعثر به سبب بغير خلاف، و الظاهر أن مراد الجماعة كون قصد توقع العلة باعتبار الشأن، فيكون تقديره هكذا السبب: إيجاد ملزوم العلة الذي شأنه أن يقصد معه توقع تلك العلة.
[١] الدروس: ٣٠٧.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ١٦٦.