كشف الالتباس عن موجز أبي العباس - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٨
..........
و أمّا الإيجاز فلا يمكن تحقيق معرفته و البحث عن حقيقته إلّا بمزيد بحث من علم المعاني و البيان.
و لمّا تصدّينا لشرح كلام المصنّف لزمنا البحث عن كلّ كلمة من كلامه و الكشف عن حقيقتها من أيّ علم كان، و لمّا سمّى كتابه ب «الموجز» لزمنا البحث عن حقيقة الإيجاز و تقرير معرفته من العلم الموضوع له، و لا يمكن تحقيق معرفته إلّا بمعرفة ضدّه، و هو الإطناب، و لا يمكن تحقيق معرفتهما إلّا بمعرفة معيارهما، و هو كلام الأوساط، و لا يتمّ ذلك إلّا بإبراز أمثلة هذه الأقسام، فلذلك طال الكلام، و مع ذلك فهو لا يخلو من فوائد غريبة يلتذّ [١] بها الناظر، و طرائف عجيبة ينشرح بها الخاطر، خصوصا لمن له انس بعلم الأدب، و له خوض في أشعار العرب، و له فهم باختلاف المعاني عند اختلاف التركيب و المباني، فهو يرتاح إلى هذا الكلام، و يطرب له طرب الشارب للمدام [٢].
فنقول- و باللّه المستعان-: القول في معرفة حقيقة هذه الأقسام الثلاثة التي هي الإيجاز و الإطناب و كلام الأوساط.
و خلاصة ذلك: أنّ اللفظ بالنسبة إلى المعنى المقصود منه إمّا أن يساويه أن ينقص عنه أو يزيد عليه، و يسمّون المساوي كلام الأوساط قال صاحب (المفتاح): و هو غير محمود في البلاغة [١].
[١] في «ش ٤»: يتلذّذ.
[٢] المدام: الخمر. الصحاح ٥: ١٩٢٣ «دوم».
[١] مفتاح العلوم: ١٢٠.