كشف الالتباس عن موجز أبي العباس - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣٠٩
..........
وجهه و يدعو له و يقول: اللّهم عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك نزل بك و أنت خير منزول به، اللّهم افسح له في قبره و لقّنه حجّته و ألحقه بنبيّه و قه شرّ منكر و نكير» [١] انتهى كلامه رحمه اللّه.
و فيه دلالة على استحباب جعل الميّت في الجانب الذي يلي القبلة، لأنّه قال: «و يحلّ عقد كفنه و يكشف عن وجهه و يدعو له» و لا شكّ في استحباب ذلك لكلّ ميّت سواء دفن في لحد أو شقّ.
و لا شكّ في عود الضمير الذي في «حلّ عقد كفنه» و «كشف وجهه» و «الدعاء له» إلى الميّت الذي يجعل له وسادة من تراب، و يجعل خلف ظهره مدرة لئلّا يستلقي، فدلّ على كون الميّت من جانب القبلة، إذ لا يتصوّر جعل الوسادة خلف الظهر مع جعل الظهر إلى الجدار الذي يلي دبر القبلة، فتعيّن ما قلناه.
الثالث: أنّهم علّلوا كون اللحد في جهة القبلة، لكونها أشرف ليكون الميّت في الجهة الشريفة، و لو لا ذلك لم يجعلوا اللحد في جهة القبلة، و شرف الجهة لا يختلف باختلاف اللحد و الشقّ، إذ لا دليل عليه عقلا و لا شرعا، فلا يختلف استحباب كونه في جهة القبلة باختلاف اللحد و الشقّ، كما ذهب إليه أهل البحرين، و إنّما أوجب علينا هذا البحث عملهم بغير المستحبّ مع اعتقادهم كونه مستحبّا و كون المسألة ممّا يعمّ به
[١] الفقيه ١: ١٠٨- ٥٠٠.