كشف الالتباس عن موجز أبي العباس - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ١٥
..........
للمعنى.
و أمّا الإطناب: فهو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة، و هو إمّا بالإيضاح بعد الإبهام ليتمكّن في النفس، لأنّ المعنى إذا القي على الإجمال و الإبهام، تشوّقت نفس السامع إلى معرفته على سبيل التفصيل و الإيضاح، فإذا اتي التفصيل بعد الإجمال و الإيضاح بعد الإبهام، تمكّن في النفس، و كان شعورها به أتمّ و أكمل لذّة، لأنّ الشيء إذا حصل كمال العلم به دفعة، لم يتقدّم اللذّة ألمّ، و إذا حصل العلم به من وجه دون وجه، تشوّقت النفس إلى العلم بالمجهول، فيحصل بسبب المعلوم لذّة و بسبب المجهول ألم، فإذا حصل العلم به، حصلت لذّة اخرى، فاللذّة عقيب الألم أقوى من اللذّة التي يتقدّمها ألم، كالأكل بعد الجوع، و الشرب بعد العطش، فإنّ اللذّة بهما أتمّ و أقوى من اللذّة بالأكل و الشرب قبل الجوع و العطش.
مثال التفصيل بعد الإجمال: كقوله تعالى رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي [١] فإنّ قوله اشْرَحْ لِي يفيد طلب شرح شيء مجمل، و كذا قوله وَ يَسِّرْ لِي و قوله صَدْرِي و أَمْرِي تفصيله و تفسيره.
و الإطناب بزيادة لي لأنّه كان يكفي قوله: ربّ اشرح صدري و يسّر أمري، فقوله: لي زيادة تفيد تأكيدا لانشراح الصدر و تيسير
[١] طه: ٢٥ و ٢٦.