كشف الالتباس عن موجز أبي العباس - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٦
..........
وَ آتَيْنٰاهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطٰابِ [١] و فصل الخطاب الذي أوتيه داود عليه السّلام، هو: البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر.
و إنّما سمّي ذلك فصل الخطاب، لأنّ خطاب الخصوم لا ينفصل و لا ينقطع إلّا بهما.
و قيل: سبب الامتنان على داود عليه السّلام بهذه الكلمة و اختصاصه بها أنّهم كانوا قبله و في أوّل زمانه يتحاكمون إلى سلسلة في بيت المقدّس، و يقصّ كلّ من المدّعي و المدّعى عليه الدعوى، ثم حينئذ يتناول كلّ واحد منهما السلسلة، فمن أصابها كان محقّا، و من لم ينلها كان مبطلا، فاتّفق أنّ رجلا أودع آخر جوهرا، فجحده، فقال المدّعي: بيني و بينك السلسلة، و قد كان المدّعى عليه قد هيّأ عكازا مجوّفا و جعل الجوهر في جوفه، فلمّا و صلى إلى السلسلة قصّ المدّعي دعواه، ثم مدّ يده ليتناول السلسلة، فأصابها، ثم قال للمدّعى عليه: تقدّم، فقال للمدّعي: الزم هذه العكازة، فدفعها إليه، ثم تقدّم إلى السلسلة و قال: اللّهم إن كنت تعلم أنّ الوديعة التي أودعني إيّاها هذا هي الآن عنده و ليست الآن عندي فصدّقني، ثم مدّ يده فتناول السلسلة، فضجّ عند ذلك بنو إسرائيل و قالوا: هذا أمر عظيم [١]، إنّ الحقّ لا يكون إلّا في طرف واحد، فرفع اللّه السلسلة، و أوحى إلى نبيّه داود عليه السّلام أنّ الخلق قد خبثوا، فاحكم بينهم مع التداعي
[١] في «ش ١»: ما هذا إلّا أمر عظيم.
[١] سورة ص: ٢٠.