كشف الالتباس عن موجز أبي العباس - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٤٥
و كذا ماء الغيث نازلا و لو من ميزاب. (١)
[١] أقول: ماء الغيث حال تقاطره كالجاري لا ينجس إلّا بالتغيّر و إن قلّ.
قال العلّامة في (النهاية): و لا يشترط الجريان من الميزاب، بل التقاطر من السماء كاف، و لو انقطع التقاطر و استقرّ على الأرض، اعتبر فيه ما يعتبر في الواقف، لانتفاء غلبة الجريان [١].
فقول المصنّف رحمه اللّه: (و لو من ميزاب) ظاهره المبالغة الدالّة على ضعف ماء الميزاب عن غيره من ماء الغيث، مع أنّ الأمر بالعكس.
و الصواب أن يقول: و لو من غير ميزاب، لأنّ الشيخ اشترط الجريان من الميزاب، لأنّ جريان الميزاب يدلّ على قوّة الغيث، و لهذا قال العلّامة:
و لا يشترط الجريان من الميزاب بل التقاطر.
و قال نجم الدين في (المعتبر): و قال الشيخ في (التهذيب) و (المبسوط): ماء المطر إذا جرى من الميزاب فحكمه حكم الماء الجاري لا ينجّسه إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته.
و كأنّه اشترط جريانه، نظرا إلى ما روي عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: في ميزابين سالا أحدهما بول و الآخر ماء المطر و اختلطا، فأصاب ثوب رجل «لم يضرّ ذلك» [٢].
[١] نهاية الإحكام ١: ٢٢٩.
[٢] الكافي ٣: ١٢- ١، التهذيب ١: ٤١١- ١٢٩٥، الوسائل ١: ١٤٥، الباب ٦ من أبواب الماء المطلق، الحديث ٤.