كشف الالتباس عن موجز أبي العباس - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣٦٠
..........
الآخر لم يملكه [١].
و مراده: المبذول للأحقّ أو الأحوج، لأنّه قال في موضع آخر: فإن كان مباحا، فالسابق أولى، فإن توافوا دفعة، فهم شركاء، و لو تمانعوا، فالمانع آثم، و يملكه القاهر، لأنّه سابق [٢]. و مثله كلام نجم الدين في (المعتبر) [٣].
و فيه دلالة على عدم الفرق، بل تصحّ طهارة المتغلّب في الجميع و إن كان آثما.
و وجه الفرق الذي أومأ إليه المصنّف: أنّ المبذول للأحقّ و الأحوج غير مبذول [١] لغيره، فإذا تغلّب الغير عليه، كان غاصبا.
و فيه نظر، لأنّ الأحقّ و الأحوج غير متحقّق يقينا، و لهذا حكم الشيخ بالتخيير [٤]، لعدم الرجحان، و لو حصل الرجحان في نظر المجتهد، فهو رجحان يحتمل النقيض، و كلّ ما يحتمل النقيض فهو غير متحقّق، بل يجوز الرجوع عنه إلى نقيضه، و لهذا يفتي الواحد منهم بشيء ثمّ يرجع عنه في الحال أو فيما بعد الحال، فلهذا تصحّ طهارة المتغلّب، لعدم تحقّق كونه غاصبا، و المبذول صار مباحا، و الأولوية لا تفيد ملكا، فهو كالعشب النابت في ملك الغير، فهو أولى به، و لو تغلّب عليه متغلّب، أخطأ، و ملكه، دون من هو في ملكه و إن كان أولى.
[١] في «ش ٢، ٣»: ليس مبذولا.
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٢٢٣.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٢٢٣.
[٣] المعتبر ١: ٤٠٧.
[٤] الخلاف ١: ١٦٦، المسألة ١١٨.