كشف الالتباس عن موجز أبي العباس - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣٣٠
..........
فلقائل أن يقول: كلام ابن إدريس غير مخالف لكلام الشيخ، و غير وارد عليه اعتراض المعترض.
أمّا أنّه غير مخالف لكلام الشيخ: فلأنّ الشيخ قال: الميّت نجس [١]، و لم ينصّ على كون النجاسة عينيّة و لا حكميّة، و ابن إدريس نصّ على كونها حكميّة بقوله: لأنّ هذه نجاسات حكميّات و ليست عينيّات، و تخصيص العموم غير مناقض له.
و أمّا أنّ اعتراض المعترض غير وارد عليه: فلأنّ قول المعترض:
و قد سلّم هذا المتأخّر نجاسته و نجاسة ملاقية، مراده: تسليم النجاسة العينيّة التي يدّعي المعترض إثباتها، و ابن إدريس لم يسلّم النجاسة العينيّة، لأنّ كلامه الذي حكاه عنه المعترض ليس فيه تسليم النجاسة العينيّة، و هذا كلامه الذي حكاه عنه:
و خبط بعض المتأخّرين، فقال: إذا لاقى جسد الميّت إناء، وجب غسله، و لو لاقى ذلك الإناء مائعا، لم ينجس المائع، لأنّه لم يلاق جسد الميّت، و حمله على ذلك قياس، و الأصل في الأشياء الطهارة إلى أن يقوم دليل، لأنّ هذه نجاسات حكميّات و ليست عينيّات [٢]. انتهى كلامه.
فهل في هذا تسليم للنجاسة العينيّة؟ و قوله: وجب غسله، لا يدلّ على النجاسة العينيّة، لأنّ الغسل قد يكون من العينيّة و قد يكون من
[١] الخلاف ١: ٧٠٠، المسألة ٤٨٨.
[٢] المعتبر ١: ٣٤٩.