كشف الالتباس عن موجز أبي العباس - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣٢٤
..........
المائع الملاقي لما أوجب [١] غسله، لملاقاة جسد الميّت، قال: لأنّ نجاسة الميّت حكميّة و ليست عينيّة. و هو رجوع عمّا قاله أوّلا.
ثمّ قال نجم الدين في آخر باب غسل الأموات من كتابه (المعتبر):
نجاسة الميّت نجاسة عينيّة لكنّها تزول بالغسل، أمّا أنّها عينيّة: فلأنّها تتعدّى إلى ما يلاقيها، و أمّا زوالها بالغسل: فعليه إجماع أهل العلم [١].
فقد رجع عمّا قاله في أوّل الباب من الكلام الدالّ على كونها حكميّة.
ثمّ قال: و خبط بعض المتأخرين. ثمّ حكى كلام ابن إدريس، ثمّ قال: و الجواب عمّا ذكره أن نقول: لا نسلّم أنّ الإناء النجس بملاقاة الميّت أو اليد اللامسة للميّت بعد برده لو لاقت مائعا، لم ينجس.
قوله: لأنّ الحكم بنجاسة المائع قياس على نجاسة ما لاقى الميّت.
قلنا: هذا الكلام ركيك لا يصلح دليلا على دعواه، بل يصلح جوابا لمن يستدلّ على نجاسة المائع الملاقي لليد بالقياس على نجاسة اليد الملاقية للمائع، لكنّ أحدا لم يستدلّ بذلك، بل نقول: لمّا أجمع الأصحاب على نجاسة اليد الملاقية للميّت و أجمعوا على نجاسة المائع إذا وقعت فيه نجاسة، لزم من مجموع القولين نجاسة ذلك المائع لا بالقياس على نجاسة اليد، فإذا ما ذكره لا يصلح دليلا و لا جوابا.
[١] في «ش ٤»: وجب.
[١] المعتبر ١: ٣٤٩.