كشف الالتباس عن موجز أبي العباس - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣٩٨
..........
و التطهير بالغسل مشكل قويّ.
قال الشهيد: و لو قلنا بالنجاسة الحكميّة فلا إشكال [١].
قلت: و القول بما لا إشكال فيه أولى ممّا فيه الإشكال.
الوجه الثالث من النظر: قوله: كما طهّر هو الجنابة بالفرك و لم يطهّر العذرة و لا الدم، فهذا الاعتراض ساقط عند الشافعي، لأنّ الشافعي لم ينجّس الجنابة حتّى يطهّرها بالفرك، بل هي عنده طاهرة.
و احتجّ على الطهارة برواية عن عائشة، قالت: كنت أفرك المني عن ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فيصلّي فيه [٢]، و لو كان نجسا لما أجزأ الفرك.
هكذا نقله عنه صاحب (المعتبر) [٣] و إذا نقل عنه الاستدلال بالفرك على عدم النجاسة كيف يعترض عليه بتطهيرها بالفرك!؟ هذا سهو القلم.
و استدلّ الشهيد في (الذكرى) على تنجيس ميّت الآدمي: بالأمر بغسله، و الاغتسال من مسّه، و الأمر بغسل الثوب الملاقي له [٤].
قلت: أمّا الأمر بغسله فلا يدلّ على النجاسة العينيّة، لأنّ الحكميّة توجب الغسل.
و اشتراط النيّة يقوّي الحكميّة، لأنّ غسل العينيّة لا نيّة فيه.
و الاغتسال من مسّه لا يدلّ على النجاسة العينيّة، لأنّه لم يرد وجوب
[١] الذكرى: ١٣.
[٢] سنن أبي داود ١: ١٠١- ١٠٢- ٣٧٢، مسند أحمد ٧: ١٨٠- ٢٤٤١٥.
[٣] المعتبر ١: ٤١٥- ٤١٦.
[٤] الذكرى: ١٣.