كشف الالتباس عن موجز أبي العباس - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٩٤
و المتساقط عفو، كترك غسل الدلو و الحبل. (١)
و وجه عدم التداخل مع المماثلة: أنّ كثرة الواقع تؤثّر كثرة في مقدار النجاسة، فتؤثّر شياعا في الماء زائدا، فيزيد النزح لزيادة النجاسة.
و يحتمل التداخل مع المماثلة، لأنّ النجاسة من الجنس الواحد لا تزيد قوّة بعضها على بعض، فلا تتحقّق زيادة توجب زيادة النزح، و لهذا لم يفرّقوا بين صغير الحيوان و كبيرة، و لا بين جزئه و كلّه.
و أمّا عدم التداخل مع الاختلاف: فلأنّ لكلّ نجاسة مقدّرا شرعيّا يجب نزحه مع الانفراد، فيجب مع الاجتماع أيضا، لأصالة عدم التداخل.
و يحتمل دخول الأقلّ تحت الأكثر، لاشتماله على الأقلّ و على الزيادة المقابلة، لقوّة نجاسة الأكثر، فيصير كالمماثلة.
[عفو المتساقط على جوانب البئر و على النازح]
قوله رحمه اللّه: (و المتساقط عفو كترك غسل الدلو و الحبل).
[١] أقول: وجه العفو عن المتساقط على جوانب البئر و على النازح:
حصول المشقّة مع الحكم بنجاسته، و يحكم بطهارة الدلو و الرشا عند مفارقة آخر الدلاء لوجه الماء، لأنّه لو كان نجسا، لم يسكت عنه الشارع.
و لأنّهم حملوا ما ورد من ثلاثين إلى أربعين على وجوب الثلاثين و استحباب الزائد، و هو يدلّ على طهارة الدلو، فلو كان نجسا، لنجس الماء بملاقاة الدلو قبل غسله، فيكون بالزيادة محدثا لنجاسة البئر لا فاعلا مستحبّا مع أنّهم حكموا باستحباب الزيادة، فيكون الدلو طاهرا.