كشف الالتباس عن موجز أبي العباس - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٤٣٦
..........
ذلك، فهو معنى دقيق لم نسبق إلى تحقيقه.
لا يقال: نفي تطهير الغيبة للحيوان يختصّ بغير الآدمي.
لأنّا نقول: ذلك باطل لوجوه:
الأوّل: أنّ لفظ الحيوان يعمّ الآدمي و غيره.
الثاني: أنّه استثنى الآدمي ممّا أثبت فيه الاكتفاء بزوال العين، و الاستثناء هو ما لولاه لدخل المستثنى فيما استثني منه، فلو لم يدخل الآدمي في نفي تطهير الحيوان بالغيبة، لما جاز أن يستثنيه من الاكتفاء بزوال العين، لعدم جواز استثناء ما ليس بداخل.
الثالث: أنّه موافق لمذهبه في (الذكرى) من نفي تطهير الغيبة للحيوان في الآدمي و غيره، فمذهبه في الكتابين واحد، و مثله مذهب المصنّف هنا. و هو المعتمد.
[تنبيه آخر في أنّ الغيبة ليست من المطهّرات]
تنبيه آخر: اعلم أنّ الغيبة ليست من المطهّرات حقيقة، و لهذا لم يذكرها أكثر الأصحاب بنفي و لا إثبات، و الشهيد نفاها من المطهّرات في الكتابين المذكورين و لم يذكرها في (الدروس).
فالمطهّرات الحقيقية هي العشرة المذكورة، و ليست الغيبة منها، و إن ذكرت في بعض المصنّفات بالإثبات، فهو على سبيل المجاز، تسمية للسبب باسم المسبّب، لأنّ الغيبة مع زوال العين سبب الحكم بالطهارة، لظاهر حال المسلم من التنزّه عن النجاسات، كما قرّره الشهيد في (الذكرى).