كشف الالتباس عن موجز أبي العباس - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣٤٦
بنفسه و بثقة، و يجزئ عن آمره و إن كثر، لا إن أخبره. (١)
و المراد بالنفس: كلّ نفس محترمة من آدمي و غيره، بخلاف غير المحترمة، كالحربي و المرتدّ و الكلب العقور و الخنزير.
و لو وجد عطشانا يخاف تلفه، وجب بذل الماء له مع استغنائه عن شربه، و تيمّم حراسة للنفس، و لهذا أمروا بقطع الصلاة لإنقاذ الغريق و الحريق و المتردّي و إن فاتت.
و إذا فقد الماء الفاضل عن قدر ما ذكرناه، وجب طلبه.
[كيفيّة طلب الماء]
و كيفية الطلب أن يبدأ برحله فيعتبره، لأنّه أقرب الأشياء إليه، ثمّ إن رأى خضرة أو شيئا يدلّ على الماء، قصده، و إن وجد من له خبرة بالماء، سأله، فإن دلّ على ماء، لزمه قصده ما لم يخف على نفسه أو ماله أو فوت الوقت، فإن تعذّر ذلك كلّه، فليطلب من الجوانب الأربع غلوة سهم أو سهمين، كما ذكره المصنّف.
قوله رحمه اللّه: (بنفسه و بثقة، و يجزئ عن آمره و إن كثر، لا إن أخبره).
[١] أقول: يجوز الطلب بنفسه أو بغيره ممّن يثق به.
و إن بعث الركب واحدا لطلب الماء، أجزأ عنهم، و هو معنى قوله:
(و إن كثر) أي: و إن كثر الآمرون.
قوله: (لا إن أخبره) أي: لو أخبره غير المأمور بالطلب بعدم الماء، فإنّه لا يجزئ، لعدم الامتثال، و هو الطلب بنفسه أو بمن يأمره.