كشف الالتباس عن موجز أبي العباس - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣٣٣
..........
و لا مخرج للمعترض من هذا الإلزام إلّا بأحد وجهين: إمّا بالتزامه بمذهب ابن إدريس، و هو: أنّ نجاسة الميّت حكميّة لا تتعدّى إلى الملاقي و إن وجب غسله. و إمّا أن يقول: إنّه مع الحكم بطهارة الميّت يحكم بطهارة ثوبه الذي على جسده قبل عصره، و هو مشكل، لأنّهم أوجبوا العصر من جميع النجاسات.
و مذهب ابن إدريس أقرب إلى ما تقتضيه أصول المذهب.
و إنّما طوّلنا البحث في هذه المسألة، ليظهر للعالم اللبيب بعض إشكالها، و ينكشف للعارف الأريب اختلاف أحوالها، و للوقوف على اعتراضاتهم فيها، و للاطّلاع على اختلاف عباراتهم الموجب لاختلاف معانيها. و نسأل اللّه الهداية إلى الصواب، إنّه الكريم الوهّاب.
[تحقيق حول ماء غسل الميت]
تنبيه آخر: اعلم أنّ ماء غسل الميّت على القول بأنّ نجاسته حكميّة فهو طاهر في الأغسال الثلاثة، كماء غسل الجنابة، و على القول بأنّ نجاسته عينيّة فهو كمزيل الخبث عن الثوب و البدن، فيجيء فيه الخلاف المذكور.
فعلى قول المرتضى و من تابعه، فهو طاهر أيضا، كطهارة مزيل الخبث عندهم.
و على قول ابن حمزة و ابن أبي عقيل: إنّ مزيل الخبث كرافع الأكبر، فهو طاهر أيضا.
و على القول بنجاسة- كمذهب نجم الدين و جمال الدين- يكون حكمه حكم المحلّ قبل الغسل، فيكون نجسا في الغسلتين الأوّلتين