كشف الالتباس عن موجز أبي العباس - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣٢٩
..........
أو للتعبّد لا للنجاسة، و فتوى المفيد فيها ذكر النجاسة من غير قيد بكونها عينيّة و لا حكميّة.
و قال العلّامة في (النهاية): و إذا مسّ الميّت رطبا، نجس نجاسة عينيّة، لأنّ الميّت عندنا نجس، و إن مسّه يابسا، فظاهر كلام الأصحاب ذلك، مع احتمال كون النجاسة حكميّة، فلو لاقى بيده بعد ملاقاة الميّت رطبا، لم يؤثّر في تنجيسه، لأصالة الطهارة السالمة عن دلالة التنجيس [١].
انتهى كلامه.
و هذا الاحتمال هو مذهب ابن إدريس، و دليله الذي استدلّ به هو دليل ابن إدريس، فأين الإجماع على بطلان مذهب ابن إدريس؟
و مذهب ابن إدريس موافق لأصله، لأنّه لمّا ثبت عنده كون نجاسة الميّت حكميّة، و ثبت أنّ الحكميّة لا تتعدّى إلى ملاقيها، و ثبت بالأخبار و فتاوى الأصحاب وجوب غسل ملاقي جسد الميّت، حكم بوجوب غسل الملاقي، لقيام الدليل عليه، و حكم بعدم تعدّي نجاسة الملاقي إلى غيره، لدلالة الأصل عليه، لأنّ الأصل الطهارة حتّى يقوم دليل على النجاسة.
النظر الثالث: في قوله: اللّهم إلّا أن يقول: إنّ الميّت ليس بنجس، و إنّما يجب الغسل تعبّدا، كما هو مذهب الشافعي، لكن هذا مخالف لما ذكره الشيخ أبو جعفر، فإنّه ذكر أنّه نجس بإجماع الفرقة، و قد سلّم هذا المتأخّر نجاسته و نجاسة ما يلاقي بدنه.
[١] نهاية الإحكام ١: ١٧٣.