كشف الالتباس عن موجز أبي العباس - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣٢٥
..........
ثمّ قال: اللّهم إلّا أن يقول: إنّ الميّت ليس بنجس، و إنّما يجب الغسل تعبّدا، كما هو مذهب الشافعي، لكن هذا مخالف لما ذكره الشيخ أبو جعفر رحمه اللّه، فإنّه ذكر أنّه نجس بإجماع الفرقة، و قد سلّم هذا المتأخّر نجاسته و نجاسة ما يلاقي بدنه.
و لو قال: أنا أوجب غسل ما يلاقي بدنه و لا أحكم بنجاسة ذلك الملاقي، قلنا: فحينئذ يجوز استصحابه في الصلاة، و الطهارة به لو كان ماء.
ثمّ يلزم أن يكون الماء الذي يغسل به الميّت طاهرا مطهّرا، و حينئذ يلزم أن تكون ملاقاته مؤثّرة في الثوب منعا و غسلا، و غير مؤثّرة في الماء القليل، و هو باطل [١]. انتهى كلامه- رحمه اللّه- و تبعه العلّامة في (التذكرة) [٢].
و فيه نظر من وجوه:
الأوّل: في قوله: و نجاسة الميّت عينيّة، فإنّه مناقض لما قاله أوّلا من كونها حكميّة، لقوله: و إذا وجب إزالة الحكميّة فالعينيّة أولى.
و استدلاله على كونها عينيّة بتعدّيها إلى الملاقي، لكون التعدّي من أحكام العينيّة، فهو منقوض بمخالفتها لها من سبعة وجوه:
الأوّل: افتقارها إلى النيّة، بخلاف العينيّة.
الثاني: افتقارها إلى الخليط، بخلاف العينيّة.
[١] المعتبر ١: ٣٤٩- ٣٥١.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ١٣٢.