كشف الالتباس عن موجز أبي العباس - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٢٢
..........
الأخذ إخبار- كالفتوى- يجوز مخالفته، و الأخذ للمستحقّين حكم باستحقاقهم، فلا ينقض إذا كان الحاكم به من أهل الاجتهاد.
و إذا اشتملت الواقعة على أمرين: أحدهما من مصالح المعاش، و الآخر من مصالح المعاد، كالحكم بصحة حجّ من أدرك اضطراري المشعر و كان نائبا، فإنّه لا يؤثّر في براءة ذمّة النائب في نفس الأمر، و لكن يؤثّر في عدم الرجوع بالأجرة.
(فلو أفتى آخر بعدم الإدراك و كان أعلم من الأول، وجب عليه قضاء الحج، و لا يجب ردّ الأجرة، لأنّه ملكها بحكم الأول إذا كان من أهل الاجتهاد) [١].
و بالجملة: الفتوى ليس فيها منع للغير من مخالفة مقتضاها من المفتي [٢] و لا من المستفتين، بل للمستفتي أن يستفتي آخر، و إذا اختلفا، أخذ بقول الأعلم، فإن تساويا، أخذ بقول الأورع، فإن تساويا، تخيّر.
و الحكم لا يجوز مخالفته و لا نقضه ما لم يظهر بطلانه بمخالفة الإجماع أو النص المتواتر أو ضعف مدركه جدّا، كما تقدّم، لأنّه لو جاز نقض الحكم بغير ما ذكرناه، لجاز نقض الثاني و الثالث و هلمّ جرّا، فيؤدّي إلى عدم استقرار الأحكام، و هو مناف للمصلحة التي شرّع لها نصب الحكّام و نظم أمور الإسلام، بخلاف الفتوى، فإنّه ليس فيها إلزام، و مع
[١] ما بين القوسين لم يرد في المصدر.
[٢] في «ش ١، ٢»: المفتين.