كشف الالتباس عن موجز أبي العباس - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٢١
.......... تنبيه
قال الشهيد رحمه اللّه: الفرق بين الفتوى و الحكم- مع أنّ كلّا منهما إخبار عن اللّه يلزم المكلّف اعتقاده في الجملة-: أنّ الفتوى مجرّد إخبار عن اللّه أنّ حكمه في هذه الواقعة كذا، و الحكم إنشاء إطلاق أو إلزام في المسائل الاجتهادية و غيرها مع قرب المدارك فيها ممّا يتنازع فيه الخصمان لمصالح المعاش.
فبالإنشاء خرجت الفتوى، لأنّها إخبار، و الإطلاق و الإلزام نوعا الحكم، و غالب الأحكام إلزام.
و بيان الإطلاق فيها كالحكم بإطلاق محبوس لعدم ثبوت الحقّ عليه، و كالحكم بإطلاق حرّ من يد من يدّعي رقّه و لا بيّنة.
و بتقارب المدارك يخرج [١] ما ضعف مدركه جدّا، كالتعصيب، و قتل المسلم بالكافر، فإنّه لو حكم به حاكم، وجب نقضه.
و بمصالح المعاش تخرج مصالح المعاد، فإنّه لا مدخل للحكم فيها، فلو حكم الحاكم بصحّة صلاة زيد، لم يلزم، بل إن كانت صحيحة في نفس الأمر فذاك، و إلّا فهي باطلة.
و كذا الحكم بأنّ مال التجارة لا زكاة فيه، و الميراث لا خمس فيه، فإنّ الحكم في ذلك لا يرفع الخلاف، بل لحاكم غيره أن يخالفه، و يجب الأخذ بقول الأعلم منهما كالفتوى ما لم يؤخذ حقّ المستحقّين من المحكوم عليه بالوجوب، فإنّه لا يجوز نقضه حينئذ، فالحكم المجرّد عن
[١] في «ش ٣، ٤»: خرج.