كشف الالتباس عن موجز أبي العباس - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ١٦
..........
الأمر، و إيذانا بأنّ المقام يقتضي التأكيد، لأنّ الإرسال إلى مثل فرعون يؤذن بتلقّي المكاره و الشدائد المقتضي لتأكيد طلب انشراح الصدر و تيسير الأمر.
و من الإطناب: التكرار لنكتة، كتأكيد [١] الإنذار في قوله تعالى كَلّٰا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلّٰا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [٢] و في ثمّ دلالة على أنّ الإنذار الثاني أبلغ و أشدّ من الإنذار الأوّل.
و قد يكون التكرار لتعدّد المتعلّق بتكريره، كقوله تعالى فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكُمٰا تُكَذِّبٰانِ [٣] لأنّه تعالى ذكر نعمة بعد نعمة، و عقّب كلّ نعمة بهذا القول، و من المعلوم أنّ ذكره عقيب كلّ نعمة يدلّ على تغاير الأغراض بتغاير النعم.
و مثله قوله تعالى وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [٤] لأنّه ذكر قصصا مختلفة، و أتبع كلّ قصّة بهذا القول، فصار كأنّه قال: ويل يومئذ للمكذّبين بهذه القصّة.
و من الإطناب: التوسّع في الكلام، و هو أن يأتي بعجز الكلام بمثنّى مفسّر باسمين أحدهما معطوف على الآخر، كما جاء في الحديث «يشيب ابن آدم و يشبّ فيه خصلتان: الحرص و طول الأمل» [٥].
[١] في «ش ٣، ٤»: التكرار لتأكيد.
[٢] التكاثر: ٣ و ٤.
[٣] الرحمن: ١٣.
[٤] المرسلات: ٤٩، المطفّفين: ١٠.
[٥] بحار الأنوار ٧٠: ٢٢.