منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٥
احتجّ أبو حنيفة [١] بأنّ عبد اللّه بن مسعود [٢] و ابن عمر [٣] رويا مثل قوله، قال: و هو أولى، لأنّ مذهبكم يقتضي تجويز مفارقة المأمومين للإمام قبل الفراغ، و تجويز مخالفة الطائفة الثانية للإمام في الأفعال بأن يكون جالسا و هم قيّام.
و الجواب: منع ما ذكر من الرواية. و قوله: ما ذكرناه أولى، ضعيف، لما بيّنّاه.
و المفارقة جائزة للفور، و قد بيّنّاه فيما مضى [٤]، و كذا المخالفة.
مسألة: قال علماؤنا: و يتخيّر الإمام في صلاة المغرب،
إن شاء صلّى بالطائفة الأولى ركعتين و بالثانية ركعة، يجلس في تشهّده الأولى و يتمّ [٥] من خلفه صلاته و ينهضون إلى أصحابهم، ثمَّ تأتي الطائفة الأخرى فيقوم الإمام، فإذا كبّروا ركع بهم ثالثة له و هي أوّلة لهم، فإذا أتمّوا الصلاة سلّم [٦] بهم الإمام. و هو أحد قولي الشافعيّ [٧]، و به قال مالك [٨]، و أحمد [٩]، و الأوزاعيّ، و سفيان [١٠]. [١١].
و إن شاء صلّى بالأولى ركعة و يقف في الثانية حتّى يتمّوا، ثمَّ تأتي الأخرى فيصلّي
[١] المبسوط للسرخسيّ ٢: ٤٦، ٤٧، بدائع الصنائع ١: ٢٤٣، ٢٤٤، المغني ٢: ٢٥٤.
[٢] سنن أبي داود ٢: ١٦ الحديث ١٢٤٤، سنن الترمذيّ ٢: ٤٥٣ الحديث ٥٦٤، سنن البيهقيّ ٣: ٢٦١.
[٣] صحيح البخاريّ ٥: ١٤٦. صحيح مسلم ١: ٥٧٤ الحديث ٨٣٩، سنن أبي داود ٢: ١٥ الحديث ١٢٤٣، سنن النسائيّ ٣: ١٧٢، سنن البيهقيّ ٣: ٢٦٠.
[٤] يراجع: ص ٤١٤.
[٥] غ: و يتمّم.
[٦] ح و ق: يسلّم.
[٧] الأمّ ١: ٢١٢، حلية العلماء ٢: ٢٤٩- ٢٥٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٠٦، المجموع ٤: ٤١٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٦٣٨، المغني ٢: ٢٦٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٣٣.
[٨] المدوّنة الكبرى ١: ١٦٠، المغني ٢: ٢٦٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٣٣، حلية العلماء ٢: ٢٥٠.
[٩] المغني ٢: ٢٦٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٣٣، الإنصاف ٢: ٣٥٢، الكافي لابن قدامة ١: ٢٧٦.
[١٠] ح: و الشعبيّ، مكان: و سفيان.
[١١] المغني ٢: ٢٦٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٣٣.