منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣١
و روى في الحسن عن إبراهيم بن هاشم [١] قال: رأيت عبد اللّٰه بن جندب في الموقف [٢]، فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه، ما زال مادّا يديه إلى السّماء و دموعه تسيل على خدّيه حتّى تبلغ الأرض، فلمّا صدر الناس قلت له: يا أبا محمّد، ما رأيت موقفا قطّ أحسن من موقفك، قال: و اللّٰه ما دعوت إلّا لإخواني. و ذلك أنّ أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام أخبرني أنّه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش: و لك مائة ألف ضعف، فكرهت أن أدع مائة ألف مضمونة لواحدة لا أدري تستجاب أم لا [٣].
مسألة: و يستحبّ الدعاء عند نزول الغيث.
روى الجمهور عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال: «اطلبوا استجابة الدّعاء عند ثلاث: التقاء الجيوش، و إقامة الصّلاة، و نزول الغيث» [٤].
و من طريق الخاصّة: ما رواه ابن يعقوب عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: اغتنموا الدّعاء عند أربع: عند قراءة القرآن، و عند الأذان، و عند نزول الغيث، و عند التقاء الصفّين للشهادة» [٥].
و روى ابن يعقوب عن زيد الشحّام قال: قال أبو عبد اللّٰه عليه السّلام: «اطلبوا
[١] إبراهيم بن هاشم أبو إسحاق القمّيّ، نقل النجاشيّ عن الكشّيّ أنّه تلميذ يونس بن عبد الرحمن من أصحاب الرضا عليه السّلام، ثمَّ قال: و فيه نظر. و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السّلام قائلا: تلميذ يونس بن عبد الرحمن. و قال المصنّف في الخلاصة: لم أقف من أصحابنا في القدح فيه و لا على تعديله بالتنصيص.
قال العلّامة الخوئيّ بعد نقل كلام النجاشيّ: تنظّر النجاشيّ في محلّه بل لا يبعد دعوى الجزم بعدم صحّة ما ذكره الكشّيّ و الشيخ، حيث لم توجد له رواية واحدة عن الرضا عليه السّلام بلا واسطة و لا عن يونس، و قال بعد نقل قول المصنّف: لا ينبغي الشكّ في وثاقه إبراهيم بن هاشم. و ذكر أمورا تدلّ على ذلك.
رجال النجاشيّ: ١٦، رجال الطوسيّ: ٣٦٩، رجال العلّامة: ٤، معجم رجال الحديث ١: ١٧٧ و ١٧٩.
[٢] بعض النسخ: بالموقف.
[٣] الكافي ٢: ٥٠٨ الحديث ٦، الوسائل ١٠: ٢٠ الباب ١٧ من أبواب إحرام الحجّ الحديث ١.
[٤] سنن البيهقيّ ٣: ٣٦٠، كنز العمّال ٢: ١٠٢ الحديث ٣٣٣٩، المغني ٢: ٢٩٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٢:
٢٩٦، المجموع ٥: ٩٦.
[٥] الكافي ٢: ٤٧٧ الحديث ٣، الوسائل ٤: ١١١٤ الباب ٢٣ من أبواب الدعاء الحديث ٢.