منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٢
عن الجادّة أتمّ، فإذا رجع إليها قصّر [١].
و ليس المراد بالجادّة هاهنا جادّة الأرض، لعدم الفائدة، لأنّ الصيد إن كان حلالا استمرّ على التقصير و إن خرج عن الجادّة، و إن كان حراما لم يقصّر و إن كان عليها.
و لو حمل على ذلك فيحمل على عزم المعصية مع الخروج عن الجادّة، للقطع بأنّ الطريق ليس له مدخل في التمام و القصر.
الخامس: لو عدل العاصي إلى الطاعة قصّر، إن كان قاصدا للمسافة من حين العدول.
السادس: لو كان السفر مباحا لكنّه يعصي فيه لم يمنع الترخّص، لوجود السبب و هو السفر المباح، و العصيان العارض لا يمنع من الترخّص، كما لا يمنع في الحضر عن الترخّص فيه في أشياء.
السابع: لو سافر لزيارة القبور قصّر إجماعا منّا، خلافا لبعض الجمهور [٢].
لنا: أنّه مندوب إليه، لما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أنّه قال:
«زوروا القبور تذكّر كم الآخرة» [٣]. و كان عليه السلام يزورها.
و من طريق الخاصّة: ما رواه ابن بابويه في الحسن عن أحمد بن محمّد قال: كنت أنا و إبراهيم بن هاشم [٤] في بعض المقابر، إذ جاء إلى قبر فجلس مستقبل القبلة ثمَّ وضع يده على القبر فقرأ سبع مرّات «إنّا أنزلناه» ثمَّ قال: حدّثني صاحب القبر- و هو محمّد بن
[١] التهذيب ٣: ٢١٨ الحديث ٥٤٣، الاستبصار ١: ٢٣٧ الحديث ٨٤٦، الوسائل ٥: ٥١٢ الباب ٩ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٦.
[٢] المغني ٢: ١٠٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٩٤.
[٣] سنن ابن ماجه ١: ٥٠٠ الحديث ١٥٦٩، و بتفاوت ينظر: صحيح مسلم ٢: ٦٧١ الحديث ٩٧٦، سنن النسائيّ ٤: ٩٠، سنن الترمذيّ ٣: ٣٧٠ الحديث ١٠٥٤، سنن البيهقيّ ٤: ٧٦، المغني ٢: ١٠٥.
[٤] إبراهيم بن هاشم أبو إسحاق القمّيّ أصله كوفيّ انتقل إلى قم. عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام و قال: تلميذ يونس بن عبد الرحمن، و ذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة و قال: لم أقف لأحد من أصحابنا على قول في القدح فيه و لا على تعديله، و الأرجح قبول قوله مرّ ترجمته بنحو أوفى في ص ١٣١.
رجال النجاشيّ: ١٦، رجال الطوسيّ: ٣٦٩، الفهرست: ٤، رجال العلّامة: ٤.